الأحد، 30 أكتوبر 2011

فضولي بين الإعلاميين.. في المهرجان الأول للحريات

لمحت إدراج للأخ خالد (تقريره حول الورشة) في الفيسبوك يعلن فيه عن ورشة "تجارب في التدوين، الإعلام و التصوير الإلكترونيين" و لأني مسالي قبّي كما العادة قررت و لأول مرة الخروج من جحري الرطب في مدينة سلا.

أول ما فوجئت به هو شعاع الشمس المشرقة.. منزلنا بارد، فحرارة الشمس الباردة القطنية أيقظتني رويداً رويداً في الطريق نحو المهرجان الأول للحريات، المنظم من طرف منظمة حريات الإعلام و التعبير (حاتم) في نادي المحامين بالرباط.

حسناً، مثلي مثل كل البشر لم أعرف أين يقع نادي المحامين، بحثث في خرائط جووجل، لم أجد أي معلومة عنه، فاستفتسرت خالد و لاغد ليه جيت. 



  • الساعة 9 إلى 16: الورشة الثالثة: تجارب في التدوين، الإعلام و التصوير الإلكترونيين.
  • الساعة 14 و30: مائدة مستديرة حول حالات حرية الإعلام المغاربي و العربي وربيع الديموقراطية.
  • الساعة 19: اختتام المهرجان
  • أمسية موسيقية وغنائية مع فرقة نغم و الفنان رشيد البيرومي، تنشيط فاطمة الإفريقي يتخللها تزويع الشواهد على المساهمين في الورشة و هدايا للمساهمين من الأطراف الأجنبية والعربية.

بالنسبة للورشة، التأطير كان سيكون من طرف "نجيب شوقي، جعفر عاقل، المدون العربي، يوسف مزي و هشام أهلا"، و لكن بدون سابق إنذار، ما جا حتى واحد فيهم. ضربات الـ11 صباحاً، فارتجل شخص من المنظمة اسمه خالد هو الأخر نقاشاً أو طاولة مستديرة بدأت حول موضوع التدوين أولياً بحسبب طبيعة الورشة المقررة، ثم صعد النقاش لعنان السماء.

مربع يدّي بجانب هاذيك اللي كاتهضر.. غي كانشوف بطبيعة الحال

صراحة، ما فهمت والو، لأني مبدئياً جئت بصفتي فضولياً، أما مدون كنت أخبئها لطارئ مثل أن يسولني شي منظم "آش كاتدير هنا؟" الشيء الذي وقع بصيغة أخرى، نفسرو من بعد.

و لكن أنا ماشي مكلخ، فهمت شي حوايج بطبيعة الحال، بحال السؤال الكوني و اللي كي جعل روتين المغاربة بين الحياة و الموت، الجواب عنه يستلزم انضمام البلطجية العفوي لصفوف حركة 20 فبراير "الثورية" إن لم يصح التعبير.

نسيت، كنت غادي نكتب الجواب بلا سؤال، عاودت قراءة الفقرة السابقة وانتبهت لغياب السؤال، اللي هو : لماذا لا تغطي قناة الجزيرة الأخبار المكفسة التي تقع في قطر و دائماً تحط العين على المغرب و ما جاوره..؟

الجواب كان منطقي، يوجد شبه اتفاق ضمني بين الملكيات العربية مفاده عدم التطرق أو التعمق في القضايا السياسية الساخنة التي قد تزعع ملكية من الملكيات،  بما فيها المغرب، البحرين، قطر، السعودية و غيرهم.. غادي تقولو علاش؟؟ غادي نقول ليكوم، أولاً بعدا، تغطية الجزيرة لمظاهرات حركة 20 فبراير سطحية، و ذلك عن عمد، و هو الشيء اللي ما فهموهشاي المناضلين ديال الحركة لأن الجزيرة عندها شعار وهمي كاتقول فيه أنها محايدة، و فنفس الوقت مع إرادة الشعب، إوا علاش ما كاتنصفشاي حركة 20 فبراير و المظاهرات فالمكليات العربية إعلامياً؟
الجواب بسيط، تونس، مصر، ليبيا، سوريا، اليمن و داكشي، هاذوك جمهوريات، عند سقط النظام التونسي، سقطت الأنظمة الجمهورية المجاورة تباعاً مثل أحجار الدومينو، لذا فاهتدت الملكيات العربية لشبه اتفاق مفاده السيطرة على وسائل الإعلام كيفما كانت و بأي طريقة، لتقلل من وقع الخبر حين نقله للعالم (منع مكتب الجزيرة في المغرب سابقاً و التغطية السطحية حالياً، عدم تغطية داكشي ديال قطر و السعودية و البحرين و البركة الأخرى..)، لأنه إذا تزعزت ملكية من الملكيات العربية، فمجرى الأحداث سيلعب لعبة الدومينو هو الآخر و ستسقط الملكيات اتباعاً، الشيء الذي يفسر غياب التغطية الإعلامية الحرة و المستقلة حتى في الصحافة المستقلة براسها فيما يخص داكشي. حيث باش نكونو واضحين، يكذب عليك الكذاب و يقولك الصحافة مستقلة مئة في المئة، و الجزيرة كرهات ولا بغات، لن تشوه صورة المغرب لدرجة زعزعة الإستقرار وذلك بأمر جاي من الفوق. هاذشي اللي فهمت.

و من بعد، تكلموا على التغطية الإعلامية المحلية لأنشطة حركة 20 فبراير، و التقنيات الإعلامية و التصويرة و غير ذلك التي تشكل الخبر الصحفي، و قالو بأن على حركة 20 فبراير إنشاء جريدة إلكترونية ديالها ايلا بغات توصل للجمهور و ما تعولش على الأطراف الخارجية و خاصها فالخطاب ديال التعبئة ديالها، تبعد على المصطلحات السياسية اللي ما كي فهمها غي اللي قاريها و تهضر بلغة الشعب (تعبئة اجتماعية ماشي سياسية).

ثم جاء وقت الماكلة، ما عرفت فين نجلس شافني الصحفي الإذاعي محمد العوني كاندور فبلاصتي، جا عندي ما عرف شنو قالي، و لكن فهمت منو تقريباً "شكون نتا؟" قلت لو، مدون من مدينة سلا، قال لي، مدون ديالاش، تما تلفت، آش دخلني لشي تدوين، أنا ما قاري على والو، غي كانكتب فلانطيرنيط التخربيق و صافي، جاوبتو "مدون هاوي" و باش ندير راسي مهتم، سولتو على سبب عدم انجاز الورشة اللي كانت مقررة و داكشي، و عطاني لا كارط فيزيط ديالو و قالي ماتمشي حتى تاكل. ايوى قلت بسم الله و كليت.

و من بعد رجعو للحوار، و كل واحد صوروه كي لقي آخر كلمة، وانا جلست اللور مع واحد البنت تعرفت عليها هي و صاحبتها فالماكلة، حتى هي فضولية جاية بحالي، و لكن عندها سبب وجيه، هي طالبة من كلية الإعلام ولا ما عرف شنو داكشي.

المهم، فاللخر قبل ما نمشي درنا صورة جماعية، شميت ريحة القهوة، أدرت رأسي، شفتها، ترددت واش ناخدها ولا لا، ولكن الماكلة آخر حاجة نتردد فيها، وانا نشربها. و صافي، خرجت مشيت لمحطة الطرام، جلست شي 10 دقائق أتنظره. جا، ركبت وانا تالف، جا واحد الطلاّب مثل هاذوك ديال الطوبيس و بدا كي قول أنا مقطوع و خاصني الفلوس ديال السبيطار و داكشي المشكلة كان سكران و فيه ريحة الشراب عاطية، اوى من بعد مشادات كلامية مع المراقب و سائق الطرام، نزل كي غوت. و كمننا طريقنا، و نزلت فمحطة باب لمريسة، و شفت الطوموبيلات كي ديرو التسخينات قبل السباق فباب بوحاجة. وانا نمشي عند الدراري، ضحكت عليهوم حيث ما كلاوش الماكلة ثم مشيت حسنت شعري و رجعت للدار و نعست مع 8 ديال الليل، فقت مع 2 ديال الليل، هاذي الـ5 ديال الصباح فاش كانكتب ليكوم هاذ الزواق. صباح الخير!

الخميس، 27 أكتوبر 2011

إضطراب الإنفجار المتناوب على الأنترنت

تقود الأنترنت الناس نحو الجنون، أمر بديهي. الفتى في المنتدى الذي نعتك بالغبي (أقصد أسوء النعوت) لأنك تشجع فريق برشلونة بينما هو من أنصار ريال مدريد قد يكون فائق الطيبة و الأدب لو التقيته في الواقع.

في الواقع، لقد حان الوقت لتحديث مراجع التشخيص النفسي بهذه القائمة من الإضطرابات الجديدة التي يبدو أن أعراضها تظهر فقط حينما يفتح الشخص متصفح الأنترنت.

إضطراب الإنفجار المتناوب على الأنترنت
(مول العين الحمرا)

 
تماماً مثل السفاحين، يبدو طبيعياً جداً في البداية. لساعات أو حتى لأيام، سيستمر في المرح و إثارة نقاشات ساحرة و مثيرة للإهتمام في المنتديات أو التعليقات. لكن شيئاً ما، أي شيء، أخلّ توازنه مما جعل مزاجه يؤول لنوبة غضب قد تجعل هتلر بنفسه يقول، "Mein Gott! إهدأ يا صاح!". 

في العالم الواقعي يسمى...

Intermittent explosive disorder أو بترجمة تقريبية : إضطراب الإنغجار المتناوب.

خارجاً في العالم الحقيقي، IED عبارة عن اضطراب السيطرة على الإنفعالات الذي يمكن أن يجعل الشخص يتصرف كما لو أن أسرته بالكامل قتلت بوحشية لمجرد أن عاملة المطعم نسيت أن تضع البطاطس المقلية برفقة الساندويتش.
هم عرضة لنوبات لا يمكن السيطرة عليها من الغضب التي تحدث في حالات لا تستدعي ذلك.



كتب له أحدهم في الفيسبوك أن نشر الصفحات التي تعدك بمكالمة مجانية حول العالم ليس سوى ضحك على الذقون

في حين أن هذا الإضطراب لا يصيب إلا 6% من البشر في الحياة الحقيقية، يحدث في أن تواجه في الأنترنت في أغلب مواضيع المنتديات و التعليقات مثل تلك الحالات. و ليس هناك ما يثيرهم مثل ضربة خفيفة في "الأنا" الخاص بهم:

الضنين: مرحباً يا شباب! لقد أنجزت هذه الصورة في الفوتوشوب للتو. تسلموا، هل يمكنني الحصول على بعض النقد البناء؟؟
زائر عادي: ما شاء الله على الإنجاز المتميز، لكن يمكنك أن تخفض من عدد اللاّيرات و إضافة القليل من اللون الأخضر الغامق لقمة الشجرة.
الضنين: لعنة الله عليك يا صهيوني عميل إسرائيل الملحد. يا إرهابي يا جبان يا عديم الفائدة، يا حسود يا أناني. لقد ربحت الكثير من الأوسمة في منتديات الجرافيكس في الوقت الذي كنتَ تستمني فيه في قبو منزلكم و تلعب في Dofus...

(يستمر الرد المليئ بالشتائم لـ2000 كلمة أو نحو ذلك).


إذا، لماذا يحدث الأمر في الأنترنت؟





أولاً، بديهياً: أغلبنا يكبت نوبات غضبه في العالم الحقيقي خوفاً من الحصول في المقابل على لكمة في الوجه مقدمة برونق و جمال ساحر من طرف الشخص الذي قد يكون هدف نوبة الغضب من السباب و الشتم. ثانياً، في الأنترنت حيث الكل سواسية كأسنان المشط، لا نقود و لا ملابس فاخرة قد تمنحك الإحترام، حيث يعتقد بعض الناس أن الطريقة الوحيدة لكسب احترام الآخرين هو كالـCowboys في الغرب الأمريكي: إطلاق النار على كل من يعترض طريقهم.

السبب الثالث و الأقل بديهية حيث يعتقد الشخص أنه من دون نبرة الصوت المرتفعة و لغة الجسد العدائية، يصعب التوضيح للآخر أننا في نوبة غضب، لذا فيهتدون بدون وعي مسبق لكتابة فقرات من السباب و الشتائم الثقيلة المحملة بالقنابل النووية في صيغتها الكتابية، و ذلك في كل نوبة غضب على الأنترنت حتى و لو دون قصد.

و الغريب في الأمر، هو أن ذلك الغاضب الذي يرفع من ضغط شبكة الأنترنت، قد تجده أثناء كتابة تلك القنبلة الكتابية، يجلس في بيته مع صديقه و يحتسي كأس شاي في تأن و طمأنينة في إطار محادثة عن فنون اليوغا و الإسترخاء المعطرة برائحة زهر الليمون و عبق الخزامى.

الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

يحدث في الطراموي

الطراموي - محطة باب مريسة | المصدر

لا يخفى على أحد من المغاربة أنه تم افتتاح أول طراموي في المغرب في القرن الحالي في مدينتي الرباط-سلا و ذلك بعد آخر أمل شوهد في القرن الماضي ( ~1921) في نفس المدينتين.

بعيداً عن عبارات المدح و غيرها، سأنتقل لتفاصيل الفكرة التي أود الوصول إليها بإيجاز.
أثناء ركوبي و لأول  ثم ثاني و ثالث فرابع مرة في الطرام الخاص بمديني الرباط و سلا، أكثر ما شدني هو البرودة (ليست درجة الحرارة) التي تظهر على ملامح أغلب الركاب، كما لو كنت في ضيافة أناس آليين أو ما يسمى بالـHumanoid إذ الأغلبية صامتة، فبين من لا يزحزح عينه عن الأرض و الآخر الذي يستمع للـiPod الخاص به يحوم نسيم بارد كمثل ما نلقاه فجراً كما لو أن خدمة الطرام الإجتماعية هي تدريب الركاب على الصمت الذي هو من "ذهب" بخلاف طابع الحافلة العمومية (الباص) الحميمي حيث الكل على هيأته الطبيعية يتكلم و يحيى كما يحلو له.

تساءلت فعلاً عن سبب تلك الحالة النفسية التي يقع فيها لا إرادياً أغلب راكبي الطرام إلى أن وقعت أثناء تجولي في الشبكة على موضوع يشرح حالة مشابهة إذ لهم نصيبهم من البرودة بالمثل في الـMetro أو الـSubway في الغرب مرفقاً برابط للتدوينة (فرنسية) ذات الموضوع في آخر الطرح التي سأستعير لتوفيق الأمر مع الطرام المغربي.

أغلبنا أحس بذلك الشعور المميز الذي هو العزلة حين ركوبه في مصعد كهربائي مع مجموعة من الأشخاص المجهولين. الجو العام في تلك اللحظة يكون ثقيل حيث جل ما يشغل تفكيرنا هو "متى سيتوقف المصعد لأنتهي من هذا العذاب؟". لا كلمة و لا لمحة عين، مجرد جو ثقيل يبعث على الرهبة في قفص معدن حجمه بضعة أمتار مكعبة.

هل تساءلتم يوماً لماذا؟

مناخ المصعد يشابه لحد ما الجو العام للطرام : لا كلمة بالإضافة إلى تفادي رؤية الأخر في عينيه.

أناس ثقيلي الدم؟
الأمر ليس بتلك السطحية..في الحقيقة، يمكن لأي أحد أن يبدأ حديثاً مثيراً للإهتمام مع السيدة التي تجلس في الكرسي المجاور أو الرجل المقابل ذو ربطة العنق و البذلة الأنيقة. رغم ذلك، يبدو أنهم لا يعيرون للأمر اهتماماً. :^(
المدهش في الأمر هو أنه من الراجح أن يكون أغلبهم سعيد، نشيط و منقتح في حياته اليومية. :^) ببساطة، تعلم هؤلاء قانون واحد، قاعدة واحدة يحرصون على عدم خرقها.

إن كنتم فضوليين (بالمعنى الإيجابي)، أقترح عليكم في نهاية التدوينة مقطعي فيديو لطيفين يرسمان معالم ما سيتم شرحه الآن.

قواعد حسن السلوك في المصعد
في الواقع، توجد قائمة من القواعد الغير مكتوبة التي تتبعها أغلبية الثقافات بعناية شديدة حين تتواجد في مناطق ذات كثافة بشرية عالية، عملياً، عدد الأشخاص لكل متر مكعب. في المصعد الكهربائي كمثال، أو حينما ننتظر دورنا في طابور لشراء تذكرة القطار، الطرام أو النقل العمومي على العموم. القواعد هي:
بيبي
  1. يجب أن لا أتحدث من أحد. هذه القاعدة رقم 1 تشمل أيضاً الأشخاص الذين أعرفهم.
  2. كل تبادل للنظرات مع الآخر محظور.
  3. ينصح الحفاظ على وجه ذو تعابير و ملامح محايدة. لم يتم التسامح مع أي انفعال أو مشاعر ظاهرة.
  4. الحمد لله، لدي كتاب أو صحيفة، سأدعي أني منغمس تماماً في هذه القراءة.
  5. نسخة منوعة للقاعدة 4. أحافظ على سماعات الـiPod في الأذنين.
  6. عجباً، المصعد مكتظ، من الأفضل أن لا أتحرك.
  7. من المهم أن أراقب بحذر أرقام الطوابق التي يمر منها المصعد و هي تتغير (لإيجاد عذر لعدم تجاوز القاعدة 2).

هل تطبقون أيضاً هذه القواعد؟ :^)

هذا السلوك عبارة عن قناع إنفعالي. إنه مجرد محاولات تهدف لإخفاء العواطف عن الآخرين بارتداء قناع الحياد التام. قد يقول أحدكم، من أين جاءت هذه القواعد؟

ما كتبته أعلاه كان في فصل الصيف عند تجربتي الأولى للطراومي حيث الغرابة كانت سيدة الموقع. الآن تعودت عليه و لم يعد يهمني التحدث  عنه، إن كان أحد منكم في عطش للمعرفة، فليتجه لهذا الرابط (فرنسية) و يستقصي سبب برودة المشاعر في الطرام :

بالمناسبة، كان عنوان التدوينة المقرر في فصل الصيف هو: مسموح تداول مشاعر الحب و المودة في الطراموي. تم تغيره الآن!

رجوعاً لما أواجهه و يواجهه الكثير من أصدقائي يومياً في الطراموي من أجواء و مواقف، أعدد منها الكافي الشافي لعطش الآتي.

لاحظت في أول شهر شتنبر أن السائقات الإناث تسقن الطراومي بتهور و انفعال عكس الذكور الذين يسقنه بمهل و طمأنينة. أعتقد أنه كان بسبب بداية موسم العمل بالنسبة لهم، تغير الآمر و تعودن عليه و أصبح الأمر سواء. الأمر الذي يزعج في بعض الأحيان حالياً هو كثرة الزحام في الطراموي في أوقات الذروة حيث يلتصق الناس بالأبواب و الزجاج، لدرجة أن تلك الشاحنات المحملة بالبشر و الماشية و الدواجن القادم من أحد المواسم و الإحتفاليات البدوية تبدو كالنعيم على عكس الطراموي.
رغم كل شيء، لو كان الطراموي يصل جميع مدن المغرب صاعداً للشمال و نازلاً للجنوب، ماراً على الداخل بين الوديان و السهول كما الهضاب، لكان فعلاً العام زين!

السبت، 8 أكتوبر 2011

شاد الطريق

في لحظة عفوية، قررت أن أجرب السفر بدراجتي الهوائية لمنطقة أبعد من مدينة العرفان (الحي الجامعي) في الرباط، لذا هيأت أغراضي التي قد أحتاجها في الطريق و توجهت نحو منطقة الكاموني حيث لنا فيها مزرعة صغيرة لأبيت هناك.

انطلقت مع الساعة 2 زوالاً في أول يوم جمعة من شهر أكتوبر و الشمس حارقة لأجتاز مسافة 30 كلم (الكاموني 26) كتجربة مبدئية لرياضة ركوب الدراجات على الطريق (السفر بالدراجات الهوائية). معالم مدينة سلا تفنى و أنا أغادرها في الطريق شبه السيار فمرت أمامي عدة شاحنات بعج برهة محملة بجياد فهمت لاحقاً أنها قاصدة الكاموني بالمثل لإحياة الموسم السنوي هناك بالتبوريدة و ما شابه.

تعلو مدينة سيدي علال البحراوي (الكاموني) عن مستوى البحر بـ247 متر مما يجعل رحلة الذهاب صعبة نسبياً رفقة دراجتي القديمة، لكن الحياة على الطريق لا تقدر بثمن. تحس على الطريق بمفهوم السفر الحقيقي، فلا حافلات و لا سيارات تسير بما يقارب الـ120 كلم/س تمنح ذلك الشعور.. أصبحت أرى المسافات كمثل المنزل-الجامعة هينة مقارنة مع واقع السفر.

وصلت بعد سفر دام الساعتين إلا الربع (14 > 15.45) بالنسبة لمسافة تقدر بـ30 كلم، بسرعة متوسطة قدرها 17.14 كلم/س.
محطة الإستراحة: الكاموني

خلدت للنوم على الساعة 7.30 مساءاً فما استيقظت إلا في الـ9 للصباح الموالي، السبت.
يختلف الهواء نسبياً عن مدينة سلا، فقد كان جافاً في الكاموني مقارنة مع رطوبة مدينة سلا كما أن قلة الغازات المنبعثة من السيارات بالإضافة إلى غياب البنايات الإسمنتية الضخمة جعلاها رحلة منعشة ممتعة.

اتجهت نحو مقر الموسم رفقة أبي فأفطرنا بالحرشة و أتاي بينما في الجهة الأخرى الجرارات تسطح الأرض التي ستمارس فيها فيما بعد "التبوريدة" (بتلك الجياد التي صادفتها في الطريق، كما مختلف جياد القبائل الساكنة في الكاموني) ثم عدت للمزرعة تهيئاً للحصة الثانية من الجربة الرياضية: الرجوع لمدينة سلا (30 كلم إياب، المجموع 60 كلم).

بعد خروجي عن محيط الكاموني ببضع كيلومترات، صادفت كتكوتاً صغيراً في قارعة الطريق السيار، عرجت نحوه ثم أوقفت الدراجة. بحثث بناظري عن دجاجة أو ديك أو أي مزرعة قريبة، لم أجد إلا السراب فقررت أن أحمله معي. بالمناسبة، لم يكف عن الصراخ منذ وصوله للمنزل، الآن هو في السطح يخربق مع الطيور الزائرة.

دامت رحلة الإياب ساعة و نصف بالنسبة لـ30 كلم إذ الطريق كانت منحدرة قليلاً (من 247 متر في الكاموني لمدينة سلا الواقعة في مستوى البحر تقريباً) بفارق 15 دقيقة بين الرحلتين. النتيجة؟ ازدياد السرعة المتوسطة من 17.14 كلم/س في الذهاب إلى 20 كلم/س في الإياب.

الحياة على الطريق غير الحياة في المدينة، فأنت وحدك و لديك كل الوقت لتعيشها. مع مرور الكيلومترات، هرمون الأندورفين الذي هو هرمون السعادة يفرز مما يجعلك تسترخي و تهلوس وحدك كما لو دفعة كبيرة من النشاط نزلت عليك من السماء.

هذه التدوينة عبارة عن توثيق بسيط لمعلومات عن الرحلة، و تدخل ضمن إطار مخطط السبات الرقمي أو Digital Sabbatical الذي أنهجه و الذي سأخصص له تدوينة مستقلة إن شاء الله.

الأربعاء، 5 أكتوبر 2011

ماذا لو جربنا الخلود في الدنيا؟

الخلود في الدنيا، ينبوع الشباب أو إكسير الحياة حيث من يتوذقه لا يمسه الموت أبداً.. الكثير من الناس بناء على درجة سعادتهم في الحياة إذا كانت مرتفعة مقارنة بالآخرين، يتمنون حياة الأبدية في الدنيا، بل و حتى الفلاسفة لم يسلموا من التفكير في الأمر.
من الذي لم يحلم بالخلود ؟
لا يهم الأمر يقدر ما أنه، و في مرحلة معينة، سيسبب مشكلة جدية في عدد شموع عيد الميلاد.. - فيليب جيلوك
L’atelier de Sisyphe
© Gilbert Garcin

لن يكون الموضوع خيالياً، بل علمياً/بيولوجياً مقروناً بالقليل من الفلسفة البسيطة.
سنكتشف نقطة نطقة إجابة السؤال "ما مصيرنا و كيف سيكون العالم لو عشنا للأبد؟" بطريقة بيولوجية منطقية تسلسلية.

فكرة الخلود البيولجي و الرقمي أصبحت في متناول العلم
الطريق أصبحت معبدة بالنسبة لقضية الخلود في الأرض التي تعتبر استمرار لمعلوماتنا و وظائفنا في الزمن. يمكن تحقيق هذا الهدف من خلال استراتيجيتين : الحفاظ على القاعدة أو الركيزة في الجسد الحالي أو نقلها لآخر.

يذكر أن الشيء الوحيد الذي يمنع الإنسان من تمديد فترة حياته لمدة أطول هو أنزيم التيلوميراز حيث يعمل العلماء على تجديد هذه الأنزيمات لتبطئ في يوم من الأيام عملية الشيخوخة. هذا في حال البقاء على الركيزة أو القاعدة في الجسد الحالي. بينما في فكرة نقل الركيزة لمستقبل ثاني، يفهم أن حالة الخلود ستتدهور أثناء العملية حيث أنه من الممكن في ظل الظروف الطبيعية و ليس المثالية فقدان بعض من المعلومات و الوظائف مما يجعل المستقبِل لا يشبه كلياً كلياً سابقه المعطي.

نقل الركيزة يبعدنا عن التعريف الأصلي، لكن المتعارف عليه هو أنه في حالة وقوع حادثة سير كمثال يمكن أن تلغي حالة الخلود إن تم اكتشافها و تطبيقها بالنسبة للذي وقعت له الحادثة. الأمر الذي يوحي بأن الخلود البيولوجي و الرقمي عبارة عن عمليتان متكاملتان لمحاولة تخطي عقبات الموت الفجائي.

الساعة 3:19 صباحاً، أعتذر عن استكمال التفسير العلمي لكيفية الوصول للخلود عن طريق الرقمنة و البيولوجيا. و لأكون صريحاً لا علاقة لي بالعلم و خصوصاً البيولوجيا سوى أني درستها في الثانوية و حالياً في جامعة محمد الخامس، كلية العلوم بالرباط التي لا أذهب إليها سوى لأني لا أحب البقاء في المنزل.. بالتأكيد، إذ يوجد فيه الحاسوب الذي يعني الأنترنت، التي تحيل لا أرادياً للفيسبوك الذي ينتهي بانقطاعي عن العالم الخارجي أو الواقع و تسمري أمام شاشة الحاسوب كالأمانة. تلك التي تضعها في مكانها و لا تفعل شيئاً ثم يأتي صاحبها لاحقاً ليأخدها.. نعم، أنا هو تلك الأمانة. لكن من باب حبي اللامشروط لكم، أضع بين أيديكم بضعة روابط قد تفيدكم للإستزادة في البحث (ملاحظة: الروابط تحيل لمقالات بالفرنسية و الإنجليزية نظراً لندرة المحتوى العلمي باللغة العربية) :
ماذا لو عشنا الأبد؟
للوهلة الأولى، نعتقد أن فكرة موتنا بعد كبر سننا عبارة عن خطأ حدث في عملية التطور ككل. إذا كان يفهم من التطور أن البقاء للأصلح، أفليس أن الأصلح هو الذي يتوالد و يبقى في صحة جيدة للأبد؟
قد يكون هذا تبسيط سطحي يجانب الصواب فالتطور ليس فقط أن الأصلح هو الذي يبقى و لكن الفكرة تبقى صالحة.

تقول النظرية الشائعة حالياً أننا نشيخ لكي يستطيع عدد كبير من أفراد الساكنة البقاء على قيد الحياة و الوصول لسن التناسل و الإنجاب دون عرقلة المسار الطبيعي للحياة.

الأمر و ما فيه هو أن مغزى الشيخوخة ثم الموت ما زال مستعصياً للفهم بالنسبة للكثير من العلماء، الشيء جعل أندري مارتينز André Martins من جامعة ساو باولو البرازيلية أن ينشئ برنامج محاكاة على الحاسوب يبين الفائدة التي تجنيها الساكنة من الشيخونة و الموت.

في نموذجه التطبيقي[1]، أنشأ مجموعتين، الأولى مثلنا تحيى و تموت و الثانية تبقى خالدة و لا تموت، ثم وضع المجموعتين في منطقة تتعرض لتغيرات بيئية متكررة. بعدها أطلق مجموعة من عمليات المحاكاة ليكتشف كيف كان أداء المجموعتين بالتوازي.

قد يعتقد الكثيرون أن المجموعة الخالدة، أي التي لا تموت أبداً تعيش في هناء و صفاء أكثر من المجموعة العادية إذ أنهم في صحة جيدة للأبد و لا يقلقون على مرض أحد.. لكن لدرجة أنهم و بسبب طول حياتهم أصبحوا عبئاً على المجموعة العادية. أكمل أندري مارتينز عمليات المحاكاة لأجيال عدة، الذي يعني أن المجموعة العادية استمرت في الموت الطبيعي لذا كان يتحتم عليهم التناسل المستمر و إلا انقراض الساكنة.

مع التغير المستمر في البيئة، استطاعت ذرية المجموعة العادية التي تموت طبيعياً من التكيف مع البيئة المحيطة بها عن طريق الطفرات على عكس المجموعة الخالدة التي لم تستطع التكيف نظراً لحفاظها على بنيتها كما كانت قبل عدة أجيل مضت مما جعلها عرضة للأمراض نظراً لسوء تكيفهم مع البيئة المحيطة الجديدة الأمر الذي أدى بدوره إلى سيادة المجموعة العادية على المجموعة الخالدة. بل أسوأ، المجموعة الخالدة التي لم تذق الموت أبداً لم يبقى فيها متسع للتناسل إذ أصبحت منطقتها مملوءة بالبشر الخالد كما أنه لم تعد هنالك فرصة لتغير الناس ذوي سوء التكيف بآخرين شباب و أطفال ذوي  احتمال تكيف جيد.

الرغبة في الخلود، هي الرغبة في الإستمرار الأبدي لخطأ كبير. آرثر شوبنهاور

نستختلص أن الخلود و الحياة الجيدة (التكيف من المحيط) ضدان إذ يستلزم الموت كريكزة لاستمرار الحياة الطبيعية. عمقاً، لو كان الخلود، لوهت الحاجة للتغيير و التناسل.

أطفال المجموعة الخالدة لن يستطيعوا الحصول أبداً على عمل قار لأن لا أحد من الكبار سيحال على التقاعد كما أنهم بالمثل لن يستطيعوا الحصول على أي ملك أو منزل للعيش فيه لأنهم لن يرثوا أبداً... إلخ.
بما أن لا أحد يموت طبيعياً، فساكنة المجموعة الخالدة ستنفجر لدرجة استنزاف جميع الموارد الطبيعية بالمرة. الشيء الذي يُظهر أن الكبار في السن سيحتكرون أي مورد محتمل مما يجعل الساكنة الصغيرة أو الشابة في حاجة ملحة => موت بطيئ مثل أطفال الصومال حالياً.

الخلود يستلزم الكسل، لأن الشخص الخالد يؤجل عمله إلى الغذ و ذلك للأبد. جورج وولينسكي

عند وصولنا لتلك النقطة من الخلود، ستتوقف عملية التطور ككل و لن يستطيع الخالدون أبداً التكيف مع محيطهم البيئي، لهذا سادت المجموعة العادية على المجموعة الخالدة في عملية المحاكاة لأنها استمرت في دورة الحياة الطبيعية - حياة، موت، طفرة، تطور، حياة.. - و الرابح دائماً مع الطبيعة.

الأمر أعمق بكثير من هذا التبسيط المذكور في التدوينة و الناتج عن عملية محاكاة حاسوبية. لكن عملياً فبوادر الخلود - و لو أننا مازلنا مع المجموعة العادية - أصحبت تظهر رويداً رويداً كالإحتباس الحراري، الإنفجار السكاني، كثرة الأمراض و الكوارث الطبيعية، نبوض النفط و غيرهم الكثير.

لا أدري سبب كتابتي لهذه التدوينة.. أهي "متلازمة الطالب الباحث" في صفتها البدائية أم فقط أفكاري حالياً عبارة عن معمل غاز؟

__

الأحد، 4 سبتمبر 2011

مرحبا بكم في سلا، جنة المجرمين وعاصمة السلاح الأبيض


يبدو العنوان مبالغاً فيه بعض الشيء، لكن مقارنة بالواقع المعاش لساكنة سلا لوجدتم أنه جد سطحي..

تبدأ القصة البارحة، حوالي الساعة الواحدة بعد منتصف الليل عند رجوعنا من كورنيش مدينة الرباط نحن الثلاثة نحو منازلنا في سلا.
وصولاً لباب سبتة، توادعت معهم ذاهباً أبحث عن دكاكين مفتوحة لشراء شيء يؤكل لعلي أملؤ به معدتي.. في حين أن سلك أنور و ياسر طريق منازلهما.

ذهب ياسر لمنزله ليجر معه دراجته الهوائية ثم يوصل أنور لبيته هو الآخر. في الطريق المظلم بين إقامة العيادية و المقهى المجاور لمول الزريعة و الساحة المخصصة للعب كريات الـPétanque، صادفا 3 شبان غريبين عن الحي و إذ بهاتف أنور يرن، تريد أن تطمئن عليه العائلة مما لفت نظر هؤلاء الشبان ليتبين لاحقاً أنهم مجرمين يترقبون إحدى الفرائس الليلية.

أكمل أنور و ياسر سيرهما بحذر في حين تجاوزهما الشابين بينما بقي الثالث يتبعهما من وراء بترقب. هَمّ الإثنان بالتوجه نحو زقاق في انتظار مرور الفرائس للإنقضاض، ففهم الصديقان أنهما هدف محقق و كل ثانية تحسب إما لهما أو عليهما، و إذ بأنور يحاول أن ينعرج لإحدى الأزقة القريبة بغية أخد نظرة بالفن على الثالث الذي يتبعهما ففوجئا به يمشي على رؤوس أصابعه بسرعة نسبية و معه سيف لا فكرة لهما عن مصدره.. ما كان لأنور أي حل سوى النفاذ بجلده بينما ياسر بدراجته يحاول أن يركبها، فاغتنم صاحب السيف الفرصة ليقضي عليه (يقسمه نصفين) حرفيا وهو منشغل بالدراجة.. بنزول السيف استخدم ياسر لا إراديا الدراجة كدرع في محاولة لحماية نفسه فسمع دوي -صليل السيف- كما لو كانا في أحد الأفلام عن قبيلة قريش و من ثم سقط أرضاً هلعا. 

لم يبالي به المجرم مبدئيا إذ كان هدفه هاتف أنور النقال، فتبعه ركضاً بينما يصرخ لياسر بأن يترك الدراجة أرضاً ويعود أدراجه لمنزله، لكن أنور أفلت منه بأعجوبة مما جعل المجرم يفكر مجدداً و يعود لياسر الذي ترك ورائه الدراجة فاستغلها المجرم و ركب عليها ليطارده. من حسن الحظ أن الرصيف كان عالياً شيئاً ما، مما صعّب مهمة المطاردة.. فما كان من صاحب السيف إلا بالهروب بغنيمته "الدراجة الهوائية" و ترك الصديقان في أحد أفزع لحظاتهما.

يقول أنور أنه صادف في طريقه بعد هروبه من قبضة السياف سيارة"Estafette" لدورية شرطة فاستوقفهم و حكى لهم ما حدث..
ماذا تتوقعون ردة فعلهم؟ 
رد عليه أحدهم :" نحن شرطة مدينة الرباط، جئنا لهنا فقط لأننا مسخرين.. اتصل بالرقم 19" ..


في حين يأتي أفراد البوليس بالعشرات لمطاردة المتظاهرين،تغيب الشرطة في سلا كما لو كانت مهنة "الشرطي" غير موجودة.. نطالب بتعزيز الأمن في مدينة سلا، إذ ليست أول مرة يحدث فيها شيء مماثل.. أهل سلا أدرى بشعابها!

الثلاثاء، 30 أغسطس 2011

تجربة إنسانية.. الفرح بالعيد


بعيداً عن المنقول من النصوص، لماذا يفرح الناس بالعيد؟؟ أليس شهر رمضان شهر الخير و الرحمة و البركة؟ فلماذا يفرحون برحيله؟ برحيل الذي كان ينتظرونه ليل نهار "اللهم بلغنا رمضان"؟ أم يفرحون لأنهم وأخيراً سيشربون الشاي مع الـ8 صباحاً في اطمئنان؟

 عن نفسي، وجدتني أستيقظ صباحاً و لأول مرة ذات يوم في العشر الأواخر من رمضان و الحنين إلى تلك الأيام يحضرني.. حينما كنت أستيقظ وأرتشف كأي شاي بالنعناع و بعدها أستنشق الحياة ومعها رائحة الطعام في الأزقة هاربة من نوافذ المنازل، ثم يأتي الظهر حيث ينتظر الكل الغذاء الذي لا يكون بتلك الدرجة من اللذة عادة لكن المهم هو الأكل بعده كأس بارد من عصير، ماء أو ماعرف شنو... اللهم إني صائم.
ندمت على استقاظي المبكر إذ اعتقدت أن اليوم سيمر في سعادة ونشوة ونفحات إيمانية.. لا شيء :( 
العطش و الحرارة المفرطة، و الترمضينة و لا منفذ لهواء منعش أو جردة مخضرة.. أنذاك فهمت لماذا كنت أنام نهاراً و أستيقظ ليلاً : ذاتي لمّا فوجئت بنظام الصيام الجديد، كان ردها الطبيعي هو التكيف من خلال النوم في أوقات الإمساك و الإستيقاظ مساءاً لقرب موعد الإشباع. لعبة : نعس فالنهار فيق فالليل.. اللهم عجل بعيد الفطر، اللهم اجعل كل أيامنا عيد الكبير.
لكن بفضل الله لم أيأس و استمريت ولأول مرة منذ بلوغي في الإستيقاظ باكراً لمدة أسبوع صيفاً و في شهر رمضان دون كلل و لا ملل.

لا يقاس إيماني بهذا الإحساس فالأمر أكثر من مجرد تعابير منسقة. طبيعي أن يشعر الناس بالشهوة للأكل و الشرب إذ رمضان في صيغته المبسطة يعني الإمساك عن شهوتي البطن و الفرج، شهوة الفرج التي لا تلقى لها منفذ حالياً غير أن البطن موجود لقاحه. تعني هذه الفكرة أن بني آدم لا يؤاخد على ما يشتهيه من طيب بل تلك فطرة الله في خلقه غير أنه من الواجب في هذا الشهر من باب التأديب أن يتم الإمساك عنهما لأجل معلوم.

طرحت السؤال أعلاه في صفحتي الشخصية على الفيسبوك فأتتني بعض الإجابات من عصافير استيقظت باكراً هي الأخرى أذكر منها :
 لا نفرح بالعيد لأننا سنتخلص من رمضان، بل نفرح به لأنه يوم اعتدنا على أن يكون يوم فرح، يوم التقاء الأحباب، يوم الإجتماع بمن حكمت علينا ظروف الحياة بالإبتعاد عنهم...
نفرح بالعيد سواء كان عيد فطر أو غيره لأنه ببساطة يوم عيد :)
بالإضافة إلى
كما جرت العادة فلكل بداية نهاية و الشهر الفضيل هو مجرد فرصة و موسم لتجديد الإيمان و تزكية النفس وكذا شاء الله أن يكون شهرا لا أكثر و لا أقل فكما قال تعالى:"أياما معدودات" و بهذا كانت الفرحة أمر طبيعي جدا للذين أحسنوا خلال الشهر الكريم و استغلوا جل ساعاته في العبادة من أجل السمو بالنفس
ففرحتهم نابعة من توفيق الله لهم للصيام و القيام و نابعة أيضا من أمَلهم في تقبل الله لطاعاتهم ناهيك عن طمعهم في دخول الجنة و العتق من النار..
و إني سأضرب مثلا بسيطا بهذا الصدد
أيهما أفضل طلب العلم أم الراحة و الدعة أو إن شئت قلت الكسل و الخمول؟
لا شك أن طلب العلم أفضل لما في ذلك من تنوير للعقل و إدراك للحياة و فهم لها رغم صعوبته و مشقته و كذلك الصيام.
ثم بعد كل هذا تجدنا فرحين يوم إنتهاء العام الدراسي ..فلماذا الفرح ؟
ببساطة نفرح بالنجاح و بما أبْلينا في عامنا
و كذلك العيد يفرح المومنون فيه بتوفيق الله لهم
حسب تقديري وملاحظتي للناس على الفيسبوك وجدت أنهم ينقسمون لـ3 أقسام :
  1. من يفرح لقدوم رمضان و العيد بالمثل ويزيد ذلك حسب قوة إيمانهم.
  2. من يدخل رمضان كمن عاقبه الأستاذ في القسم، فينتظر وقت الفسحة/العيد ليخرج فرحاً بانقضاء مدة العقاب.
  3. من لا يهتم، سواء كان عيد أو رمضان أو غيرهما من الأوقات و الشعائر.. المهم هو تطبيق فلسلفة الـHedonism في حياته.
أريد من هذه الأفكار بعد تجميعها أن أصل لتعريف عفوي عن السعادة.. ليست السعادة التي قرأنا عنها في الكتب و شاهدناها في التلفاز باستثناء الدينية منها. أريد أن أصل لأحاسيس و أفكار توضح تلك التجربة الفردية الإنسانية التي يحس بها الإنسان و ينسى كل شيء من حوله، تلك اللحظة.. أعتقد أني سأخصص لها تدوينة مستقبلاً إن شاء الله حينما تتاح الفرصة أو يعود الحنين :)

عيد مبارك سعيد، حيوي، نشيط و ممتع لكل الناس :)

السبت، 13 أغسطس 2011

لا تحتاج سوى لفكرة و دراجة هوائية


من يتابعني عبر تويتر أو الفيسبوك (مول الپيكالا) سيعلم بالتأكيد أني مدمن إن لم أقل مهووس بدراجتي الهوائية، لا لشيء سوى أني أحب ركوبها. هي ليست خفيفة الوزن، لكن بسبب تعدد سرعاتها تستطيع أن تجعل الركوب عليها كنسيم عليل. ليست بجديدة و لا مقلدة. ذكر لي أبي ذات يوم أن بائعها في الجّوطية (bonne occasion) أتى بها من ألمانيا، فلا عجب من صمودها رغم كثرة سنين استعمالها و العنف اللطيف الذي أمارسه عليها.
تحديث: و أنا جالس في الحديقة العمومية مع بعض الأصدقاء أشاهد العجلة الخلفية لدراجتي، فوجئت بكتابة أراها لأول مرة. MADE IN W. GERMANY. دراجتي الهوائية صنعت في ألمانيا الغربية بمعنى حينما كانت ألمانيا مقسمة و ذلك قبل سقوط حائط برلين. صناعة الألمان تصمد رغم الزمن بالفعل!

دراجتي متعددة الألوان، قوس قزح متنقل، تبدو ببساطتها و بهرجة ألوانها كما لو كانت ملك للهيبيز (Hippies) الألمان. ركبت عليها و أنا أتجول الطرقات، مروراً برمال شاطئ سلا و مياهه بالإضافة إلى الوحل المنتشر في جنبات وادي أبي رقراق، كما صعدت بها تلك الأدراج الواسعة المسماة "العقابي" (جمع عقبة) و لا تكل إلا نادراً حين سقوط سلسلتها التي أركبها في الحين متفادياً الشحم "لاڭريس".

لكن، من يدري؟ ربما يوجد استعمال إضافي للدراجة الهوائية غير الركوب فيها بكل أهدافه.

 فكرة + نية + عزيمة = إبداع
شاحن للهاتف
إحدى الأفكار المفيدة و العملية و التي ستثمر في عالمنا العربي المليئ بالدراجات إذا تم تطبيقها بحكمة هي اسعمالتها كمولد للطاقة الكهربائية. كمثال بسيط، شاحن للهاتف النقال يعمل بالطاقة المولدة عن طريق الدراجة الهوائية (bicycle-powered phone charger) حيث يُرَكب المُحَول في الدراجة الهوائية و يمكن للراكب أنذاك شحن هاتفه النقال بالطاقة المولدة أثناء تنقله من مكان لآخر.

النتيجة: مصدر إضافي نظيف للطاقة، صديق للبيئة و لا يكلف سوى بضع دراهم ثمن المولد.

جهاز تقشير للذرة - corn sheller
يمكن للمزارعين الإستغناء عن التقشير اليدوي باستعمال ما هو أقل كلفة و مفيد للصحة، كجهاز تقشير الذرة (corn sheller) الذي يُركب في الدراجة الهوائية و يعتمد على الطاقة المنتجة عن طريق دوران الدواسات.

النتيجة: يمكن تقشير 90 كغ من الذرة (كيس كبير) في ظرف 40 دقيقة باستعمال طاقة نظيفة كما يمكن تكرار العملية لـ10-15 مرة في اليوم بمعدل 1000 كيلوغرام، أكثر إنتاجية بـ40 ضعف من التقشير اليدوي. (مصدر)

يجب الإشارة إلى أن هذه المبادرة أقدم عليها مجموعة من شباب جامعة Massachusetts Institute of Technology الأمريكية حيث أسسوا شركة Global Cycle Solutions في تنزانيا بهدف تقديم خدمات منخفضة الكلفة، كثيرة الإنتاجية و عملية للقرويين بتوفير بديل للعمل اليدوي الشاق. يُذكر أن هذه المبادرة البسيطة قد تصبح فرصة فعلية مدرة للدخل لأصحاب المشاريع الصغيرة بخلق موارد رزق تستخدم أدوات نظيفة ذات تكلفة منخفظة تؤثر للأفضل على جودة عيش شبكات مكونة من آلاف المقاولين فبالرغم من التقدم التكنولوجي الذي ينمو سريعاً، نجد أنه لم يُعتمد أو بالأحرى لم يصل بعد لأكثر من 500 مليون من الفلاحين الصغار و القرويين عالمياً الذين يعيشون بأقل من دولار في اليوم. لذا، فالفرصة ذهبية!

من يتفضل و ينقل لب الفكرة لبلدي، المغرب؟

الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

برامج رمضان و البديل الفريد في الإعلام الجديد


شاهدت أولى حلقات سلسلة خواطر 7 التي يقدمها المبدع أحمد الشقيري كل سنة، ثم غفوت بعدها و لم أستيقط إلى أن حان منتصف الليل، الساعة 11.30 ليلاً تحديداً.. خسارة، لم أستمع لطلقات المدفع التي تطلق في مدينة سلا معلنة قدوم شهر رمضان :(

من قديم الزمان و نحن نشاهد برامج التلفزيون في شهر رمضان التي غالباً ما تكون سخيفة و تافهة إذ هدفها في هذا الشهر ليس إمتاعنا و لا إفادتنا و لا أي شيء، هدفها الأساسي و قبل كل شيء هو الربح المادي.. كيف ذلك؟
في الغرب، يتناول كل الناس الافطار في نفس الساعات. و كذلك الغذاء و العشاء. الاسواق تغلق في السادسه او السابعة. ثم تجد الكل في بيته في الثامنه مساء. لذا يسمي الوقت هذا بوقت الذروة او the prime time. و هو الوقت الذي تعرض فيه كل القنوات افضل ماتنتج من اعمال.

[..]

رمضان حل هذه المشكله لسوق صناعة المسلسلات. لانه يجعل الغالبيه الكاسحة تاكل في البيت بين الساعة ٦:١٠ الى٦:٤٠ مساء. ثم تنطرح هذه الاغلبية مغما عليها على الكنب لان كل الدم في المعدة. اقصى نشاط يمكنهم فعله هو تحريك السبابة لضغط جهاز التحكم. تستمر هذه الحالة لساعة و نصف. هذا هو the prime time  الاول. هنا حصلت مسلسلات كطاش ماطاش، زكية زكرية، Full Houseعلى تلك الدرجة و السمعة الاسطورية.

ماهو سر ارتباط المسلسلات برمضان؟
هدف (أغلب و ليس كل) برامج و مسلسلات هو الربح المادي مما يؤثر سلباً على المحتوى الذي تم تقديمه، فبطبيعة الحال نسمع الناس يقولون "حامض، باسل، تافه، سخيف" و غيرها من عبارات المدح القدح، لكن ما البديل؟ قد يقول أحد الزوار.. قبل التحدث عن البديل، علينا أن نخمم: إذا كنا نعتقد بسخافة و تفاهة تلك البرامج، فلماذا نصر على متابعتها بشغف؟

لا يهم، البديل هو الإعلام الجديد، و لا يوجد ما هو أجدد من الأنترنت. العديد من البرامج المصورة المفيدة و الممتعة في نفس الوقت و باللغة العربية من فضلكم موجودة على الشبكة و لا أحد يحاول البحث عنها و في الأخير نتذمر :) هذا لا يعني أنه لا مفيد في التلفاز، بل الخير موجود، فكثيرة هي البرامج مثل تلك الذي يقدمها أحمد الشقيري، طارق السويدان، مصطفى حسني، عمرو خالد، علي العمري، محمد نوح القضاة، سلمان العوده، محمد العريفي و غيرهم الكثير.

من بين ما جادت به الأنترنت بعد استيقاظي من النوم، برنامج إذاعي بسيط، جميل و أنيق إسمه قطائف رمضانية (الحلقة 1: لم أتغير!!) مع ميّ ملكاوي أو برنامج إحسبها صح المذاع عبر الأنترنت (حلقة قانون البرميل) مع الدكتور أمجد قورشة كما برنامج فاتبعوني (الحلقة 1: حيوان يدخلك الجنة !!) المذاع بالتوازي على قناة إقرأ و الأنترنت عبر الـYouTube.

إطلالة عابرة مني في أول أيام شهر رمضان، أدخله الله علينا و عليكم بالإبداع و الإنجاز و الإحسان  كما الحب و الفرح و السرور و الخير و البركة.

تحديث: بالصدفة أثناء المرور بين القنوات المغربية تطفلت على القناة الأولى.. صراحة، لثاني مرة يشدني مسلسل مغربي ما من بعد سلسة لالة فاطمة الشهيرة آنذاك. الفائز الأكبر هو مسلسل ماشي لخاطري الرائع الذي يعد أول البرامج أو المسلسلات الرمضانية التي أحيت فييَ أمل بجودة الإنتاج القادم إن شاء الله من بعد سنوات قحطٍ طِوال. دمتم بود :)

الأربعاء، 27 يوليو 2011

لنجعل سلا نظيفة


هي فكرة مبادرة تطوعية لتكريس روح المواطنة نابعة من إرادة إنسانية هم بها شباب مدينة سلا لجعل المحيط البيئي الذي يأوي سكان المدينة بيئة آمنة، نظيفة و خضراء في إطار تحسين مستوى و جودة العيش كما إحياء روح حب الخير لتدب الحياة في سلا و ترسم البسمة في وجوه الناس تحدياً للمباني الإسمنتية بإقحام العنصر الأخضر و كافة أطياف ألوان الطبيعة فيها.

الإهتمام بالشأن المحلي للنهوض بالشأن الوطني و العالمي حيث الحراك الإجتماعي و السياسي الذي سمي بالربيع العربي يمس بالطبع القضايا البيئية إذ هي أصل المسكن وباعتبارنا الساكنة يتعين علينا كأفراد و جماعات إعادة النظر في طريقة تسيير الحياة الحديثة في عصر التِّقانة التي تمس أولاً كل ما هو رقمي ثم مادي مما قد يأثر على الحس البيئي و منه انبثقت فكرة "لنجعل سلا نظيفة" التي نأمل أن تشكل أرضية صلبة لتكريس حس المسؤولية الفردية في تدبير و تسيير الواقع البيئي و ذلك بالإستعانة بالذكاء الفردي و الجماعي في إطار تشاركي تشاوري لكل من أراد الإدلاء بمقترحاته و المشاركة الفعلية على أرض الواقع بالمثل للنهوض بالوعي البيئي.

عملاً منا بمقولة أن التغيير يبدأ من أنفسنا في إطار تقصير السلطات المعنية للحفاظ على رونق المدينة حيث النهضة تعتمد على وعي الأفراد بإشكاليات محيطهم التي بالتالي تُكَون الجماعات مما يمنحها أهمية و قيمة مضافة لتصبح الواقع اليومي المُعاش.

في ما يلي، فيديو بسيط عن بادرة طيبة قام بها شباب  حي "القرية / قرية أولاد موسى" في مدينة سلا لجعلها جميلة و نظيفة، نحتاج لإعادة إحيائها :)




لنجعل سلا نظيفة : الصفحة - المجموعة

نسيم الفجر ☁☁☁

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة