الخميس، 19 مايو، 2011

همسات على أبواب الحياة


مرت السنة الماضية و أنا أضحك رغم كوني أنذاك داخل صندوق أو علبة سردين إن صح التعبير، فكان مصيري التكرار يُعلم الضاحك الغارق في البئر. المشكلة هو أنني في إطار عيشي داخل قوقعة من نوع صدفي نحاسي موجودة في قعر بئر مظلم، لم أكن أهتم باستكشاف خارج الصندوق بقدر ما كنت أحمل معولي و فأسي و أحفر داخل البئر علّني أنزل عمقاً و أشم رطوبة الطين و الصخور الباطنية. أعتقد أنني ذقت أيضاً من المياه الجوفية التي كانت في قمة المرارة عكس ما كان يُعتقد آنفاً. المهم، مرَّ الصيف و قد طار لي الفريّخ بسبب السقوط، غير أن لحظة التحول كانت في بداية السنة الموالية. نقمة تحولت إلى نعمة "عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خير لكم"، تعرفت على عالم جديد. أصدقاء جدد أكثر انفتاحاً و تفاعلاً غير سابقيه من قدماء محاربي قسمي السابق الممل النرجسي.

لأول مرة أجد تفاعل حقيقي جيد مع الجنس اللطيف إذ سابقاً كانت الفتيات مصلحيات و "دافعات كبير" غير أنه في هاته السنة انفجر البئر و القوقعة صاحبة علبة السردين و عشت في هذه السنة ما لم أعشه منذ سنوات الإبتدائي الغابرة. تعرفت على أناس مختلفي العقيدة و تعلمت منهم الإنفتاح على المختلف، تعرفت على الزهرة الفواحة و أولى محاولاتي الكتابية الأدبية و دردشاتي الفياضة، تعرفت على أسومة و أولى المقربات. تعرفت على رجال في صيغتهم الخام، منهم اللي ما مسوقش و منهم الآخد بزمام الأمور. تعلمت ما لم يتعلمه صاحب الفيسبوك أثناء مرحلته الثانوية.

الآن آخر السنة، كل يجري لمستقر له، فها هو ذاك يركض بين المدارس أملاً في القبول، و الآخر فاقد الأمل يصبح نائماً حالماً باستعطاف أو سنة بيضاء، و الأخرى دفعت بالنيفو باك كيف لا تَتَقَولَب إن لم يُكتَب النجاح. و أنا ؟ أنا هنا أمرن أصابع يدي فوق لوحة مفاتيح ممحية الحروف العربية و اللاتينية أفكر في جمع الوثائق لكي أدفعهم لليستيا ISTA كتقني متخصص Technicien Spécialisé.

الفراق و ما أدراك ما الفراق، لن أقول أنه سنة الحياة و كل الأحاديث المتفائلة، لكن الفراق مظلم. الفراق موت صغير، أشخاص تشاركت معهم طيلة سنة كاملة حياتك و حياتهم تنتهي بانتهاء الدراسة. ليس بالأمر الهين إذ الإنسان كائن اجتماعي يجب الغير و الحديث معه أو على الأقل التواجد بجانبه. بعدما كنت أحب العطل و الإضرابات، صرت أكرهها.. لماذا ؟ السبب واضح، ليس الحنين للدراسة، بل الحنين للأصدقاء من جميع الأجناس.

سأدير الصفحة لكن دون بدء بأخرى فارغة، بل تكملة للفصل السابق.

آه، نسيت أمراً مهماً ! الحاسوب أكل وقتي أنا أكلت وقتي باستخدامي المفرط للحاسوب، و لم ألمس و لو كتاباً واحداً كما فقدت مقلمتي و آلتي الحاسبة العلمية و بعض أوراق التمارين و ملخصات الدروس.  أفكر في نقل التفاعل من الفيسبوك  إلى الحياة إن شاء الله.

3 تعليقات:

مغربية يقول...

 لا تفكر، ولكن طبق
اغلق حاسوبك مدة شهرين فصدقني دراستك هي الأهم
استفد من خطأ السنة اماضية لتنجح هاته السنة :)
متمنياتي لك بالتوفيق
سلامو

Sukeey يقول...

 أسلوب في الكتابة رائع رائع جداً، لم أحسبك قادراً على مثل هذا من قبل، لكن هذه السنة فاجأتني جدا على جميع المقايس وأحسست بك نموت على جميع المستويات، ففعلاً لا تكرهوا شيئاً وهو خير لكم، الحمد لله، يالها من مفاجأة ساره ، فأكمل يأخي سيرورتك محاطاً برضا الله و رضا الوالدين ففخورة بك أنا .
وفقك الله وزادك.

- ملاحظة: جو نو صبغ با  :)

cherair abdelhafid يقول...

 ننتظر التكملة بكل تاكيد .... سلمت يمناك

إرسال تعليق

نسيم الفجر ☁☁☁

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة