الثلاثاء، 30 أغسطس، 2011

تجربة إنسانية.. الفرح بالعيد


بعيداً عن المنقول من النصوص، لماذا يفرح الناس بالعيد؟؟ أليس شهر رمضان شهر الخير و الرحمة و البركة؟ فلماذا يفرحون برحيله؟ برحيل الذي كان ينتظرونه ليل نهار "اللهم بلغنا رمضان"؟ أم يفرحون لأنهم وأخيراً سيشربون الشاي مع الـ8 صباحاً في اطمئنان؟

 عن نفسي، وجدتني أستيقظ صباحاً و لأول مرة ذات يوم في العشر الأواخر من رمضان و الحنين إلى تلك الأيام يحضرني.. حينما كنت أستيقظ وأرتشف كأي شاي بالنعناع و بعدها أستنشق الحياة ومعها رائحة الطعام في الأزقة هاربة من نوافذ المنازل، ثم يأتي الظهر حيث ينتظر الكل الغذاء الذي لا يكون بتلك الدرجة من اللذة عادة لكن المهم هو الأكل بعده كأس بارد من عصير، ماء أو ماعرف شنو... اللهم إني صائم.
ندمت على استقاظي المبكر إذ اعتقدت أن اليوم سيمر في سعادة ونشوة ونفحات إيمانية.. لا شيء :( 
العطش و الحرارة المفرطة، و الترمضينة و لا منفذ لهواء منعش أو جردة مخضرة.. أنذاك فهمت لماذا كنت أنام نهاراً و أستيقظ ليلاً : ذاتي لمّا فوجئت بنظام الصيام الجديد، كان ردها الطبيعي هو التكيف من خلال النوم في أوقات الإمساك و الإستيقاظ مساءاً لقرب موعد الإشباع. لعبة : نعس فالنهار فيق فالليل.. اللهم عجل بعيد الفطر، اللهم اجعل كل أيامنا عيد الكبير.
لكن بفضل الله لم أيأس و استمريت ولأول مرة منذ بلوغي في الإستيقاظ باكراً لمدة أسبوع صيفاً و في شهر رمضان دون كلل و لا ملل.

لا يقاس إيماني بهذا الإحساس فالأمر أكثر من مجرد تعابير منسقة. طبيعي أن يشعر الناس بالشهوة للأكل و الشرب إذ رمضان في صيغته المبسطة يعني الإمساك عن شهوتي البطن و الفرج، شهوة الفرج التي لا تلقى لها منفذ حالياً غير أن البطن موجود لقاحه. تعني هذه الفكرة أن بني آدم لا يؤاخد على ما يشتهيه من طيب بل تلك فطرة الله في خلقه غير أنه من الواجب في هذا الشهر من باب التأديب أن يتم الإمساك عنهما لأجل معلوم.

طرحت السؤال أعلاه في صفحتي الشخصية على الفيسبوك فأتتني بعض الإجابات من عصافير استيقظت باكراً هي الأخرى أذكر منها :
 لا نفرح بالعيد لأننا سنتخلص من رمضان، بل نفرح به لأنه يوم اعتدنا على أن يكون يوم فرح، يوم التقاء الأحباب، يوم الإجتماع بمن حكمت علينا ظروف الحياة بالإبتعاد عنهم...
نفرح بالعيد سواء كان عيد فطر أو غيره لأنه ببساطة يوم عيد :)
بالإضافة إلى
كما جرت العادة فلكل بداية نهاية و الشهر الفضيل هو مجرد فرصة و موسم لتجديد الإيمان و تزكية النفس وكذا شاء الله أن يكون شهرا لا أكثر و لا أقل فكما قال تعالى:"أياما معدودات" و بهذا كانت الفرحة أمر طبيعي جدا للذين أحسنوا خلال الشهر الكريم و استغلوا جل ساعاته في العبادة من أجل السمو بالنفس
ففرحتهم نابعة من توفيق الله لهم للصيام و القيام و نابعة أيضا من أمَلهم في تقبل الله لطاعاتهم ناهيك عن طمعهم في دخول الجنة و العتق من النار..
و إني سأضرب مثلا بسيطا بهذا الصدد
أيهما أفضل طلب العلم أم الراحة و الدعة أو إن شئت قلت الكسل و الخمول؟
لا شك أن طلب العلم أفضل لما في ذلك من تنوير للعقل و إدراك للحياة و فهم لها رغم صعوبته و مشقته و كذلك الصيام.
ثم بعد كل هذا تجدنا فرحين يوم إنتهاء العام الدراسي ..فلماذا الفرح ؟
ببساطة نفرح بالنجاح و بما أبْلينا في عامنا
و كذلك العيد يفرح المومنون فيه بتوفيق الله لهم
حسب تقديري وملاحظتي للناس على الفيسبوك وجدت أنهم ينقسمون لـ3 أقسام :
  1. من يفرح لقدوم رمضان و العيد بالمثل ويزيد ذلك حسب قوة إيمانهم.
  2. من يدخل رمضان كمن عاقبه الأستاذ في القسم، فينتظر وقت الفسحة/العيد ليخرج فرحاً بانقضاء مدة العقاب.
  3. من لا يهتم، سواء كان عيد أو رمضان أو غيرهما من الأوقات و الشعائر.. المهم هو تطبيق فلسلفة الـHedonism في حياته.
أريد من هذه الأفكار بعد تجميعها أن أصل لتعريف عفوي عن السعادة.. ليست السعادة التي قرأنا عنها في الكتب و شاهدناها في التلفاز باستثناء الدينية منها. أريد أن أصل لأحاسيس و أفكار توضح تلك التجربة الفردية الإنسانية التي يحس بها الإنسان و ينسى كل شيء من حوله، تلك اللحظة.. أعتقد أني سأخصص لها تدوينة مستقبلاً إن شاء الله حينما تتاح الفرصة أو يعود الحنين :)

عيد مبارك سعيد، حيوي، نشيط و ممتع لكل الناس :)

السبت، 13 أغسطس، 2011

لا تحتاج سوى لفكرة و دراجة هوائية


من يتابعني عبر تويتر أو الفيسبوك (مول الپيكالا) سيعلم بالتأكيد أني مدمن إن لم أقل مهووس بدراجتي الهوائية، لا لشيء سوى أني أحب ركوبها. هي ليست خفيفة الوزن، لكن بسبب تعدد سرعاتها تستطيع أن تجعل الركوب عليها كنسيم عليل. ليست بجديدة و لا مقلدة. ذكر لي أبي ذات يوم أن بائعها في الجّوطية (bonne occasion) أتى بها من ألمانيا، فلا عجب من صمودها رغم كثرة سنين استعمالها و العنف اللطيف الذي أمارسه عليها.
تحديث: و أنا جالس في الحديقة العمومية مع بعض الأصدقاء أشاهد العجلة الخلفية لدراجتي، فوجئت بكتابة أراها لأول مرة. MADE IN W. GERMANY. دراجتي الهوائية صنعت في ألمانيا الغربية بمعنى حينما كانت ألمانيا مقسمة و ذلك قبل سقوط حائط برلين. صناعة الألمان تصمد رغم الزمن بالفعل!

دراجتي متعددة الألوان، قوس قزح متنقل، تبدو ببساطتها و بهرجة ألوانها كما لو كانت ملك للهيبيز (Hippies) الألمان. ركبت عليها و أنا أتجول الطرقات، مروراً برمال شاطئ سلا و مياهه بالإضافة إلى الوحل المنتشر في جنبات وادي أبي رقراق، كما صعدت بها تلك الأدراج الواسعة المسماة "العقابي" (جمع عقبة) و لا تكل إلا نادراً حين سقوط سلسلتها التي أركبها في الحين متفادياً الشحم "لاڭريس".

لكن، من يدري؟ ربما يوجد استعمال إضافي للدراجة الهوائية غير الركوب فيها بكل أهدافه.

 فكرة + نية + عزيمة = إبداع
شاحن للهاتف
إحدى الأفكار المفيدة و العملية و التي ستثمر في عالمنا العربي المليئ بالدراجات إذا تم تطبيقها بحكمة هي اسعمالتها كمولد للطاقة الكهربائية. كمثال بسيط، شاحن للهاتف النقال يعمل بالطاقة المولدة عن طريق الدراجة الهوائية (bicycle-powered phone charger) حيث يُرَكب المُحَول في الدراجة الهوائية و يمكن للراكب أنذاك شحن هاتفه النقال بالطاقة المولدة أثناء تنقله من مكان لآخر.

النتيجة: مصدر إضافي نظيف للطاقة، صديق للبيئة و لا يكلف سوى بضع دراهم ثمن المولد.

جهاز تقشير للذرة - corn sheller
يمكن للمزارعين الإستغناء عن التقشير اليدوي باستعمال ما هو أقل كلفة و مفيد للصحة، كجهاز تقشير الذرة (corn sheller) الذي يُركب في الدراجة الهوائية و يعتمد على الطاقة المنتجة عن طريق دوران الدواسات.

النتيجة: يمكن تقشير 90 كغ من الذرة (كيس كبير) في ظرف 40 دقيقة باستعمال طاقة نظيفة كما يمكن تكرار العملية لـ10-15 مرة في اليوم بمعدل 1000 كيلوغرام، أكثر إنتاجية بـ40 ضعف من التقشير اليدوي. (مصدر)

يجب الإشارة إلى أن هذه المبادرة أقدم عليها مجموعة من شباب جامعة Massachusetts Institute of Technology الأمريكية حيث أسسوا شركة Global Cycle Solutions في تنزانيا بهدف تقديم خدمات منخفضة الكلفة، كثيرة الإنتاجية و عملية للقرويين بتوفير بديل للعمل اليدوي الشاق. يُذكر أن هذه المبادرة البسيطة قد تصبح فرصة فعلية مدرة للدخل لأصحاب المشاريع الصغيرة بخلق موارد رزق تستخدم أدوات نظيفة ذات تكلفة منخفظة تؤثر للأفضل على جودة عيش شبكات مكونة من آلاف المقاولين فبالرغم من التقدم التكنولوجي الذي ينمو سريعاً، نجد أنه لم يُعتمد أو بالأحرى لم يصل بعد لأكثر من 500 مليون من الفلاحين الصغار و القرويين عالمياً الذين يعيشون بأقل من دولار في اليوم. لذا، فالفرصة ذهبية!

من يتفضل و ينقل لب الفكرة لبلدي، المغرب؟

الثلاثاء، 2 أغسطس، 2011

برامج رمضان و البديل الفريد في الإعلام الجديد


شاهدت أولى حلقات سلسلة خواطر 7 التي يقدمها المبدع أحمد الشقيري كل سنة، ثم غفوت بعدها و لم أستيقط إلى أن حان منتصف الليل، الساعة 11.30 ليلاً تحديداً.. خسارة، لم أستمع لطلقات المدفع التي تطلق في مدينة سلا معلنة قدوم شهر رمضان :(

من قديم الزمان و نحن نشاهد برامج التلفزيون في شهر رمضان التي غالباً ما تكون سخيفة و تافهة إذ هدفها في هذا الشهر ليس إمتاعنا و لا إفادتنا و لا أي شيء، هدفها الأساسي و قبل كل شيء هو الربح المادي.. كيف ذلك؟
في الغرب، يتناول كل الناس الافطار في نفس الساعات. و كذلك الغذاء و العشاء. الاسواق تغلق في السادسه او السابعة. ثم تجد الكل في بيته في الثامنه مساء. لذا يسمي الوقت هذا بوقت الذروة او the prime time. و هو الوقت الذي تعرض فيه كل القنوات افضل ماتنتج من اعمال.

[..]

رمضان حل هذه المشكله لسوق صناعة المسلسلات. لانه يجعل الغالبيه الكاسحة تاكل في البيت بين الساعة ٦:١٠ الى٦:٤٠ مساء. ثم تنطرح هذه الاغلبية مغما عليها على الكنب لان كل الدم في المعدة. اقصى نشاط يمكنهم فعله هو تحريك السبابة لضغط جهاز التحكم. تستمر هذه الحالة لساعة و نصف. هذا هو the prime time  الاول. هنا حصلت مسلسلات كطاش ماطاش، زكية زكرية، Full Houseعلى تلك الدرجة و السمعة الاسطورية.

ماهو سر ارتباط المسلسلات برمضان؟
هدف (أغلب و ليس كل) برامج و مسلسلات هو الربح المادي مما يؤثر سلباً على المحتوى الذي تم تقديمه، فبطبيعة الحال نسمع الناس يقولون "حامض، باسل، تافه، سخيف" و غيرها من عبارات المدح القدح، لكن ما البديل؟ قد يقول أحد الزوار.. قبل التحدث عن البديل، علينا أن نخمم: إذا كنا نعتقد بسخافة و تفاهة تلك البرامج، فلماذا نصر على متابعتها بشغف؟

لا يهم، البديل هو الإعلام الجديد، و لا يوجد ما هو أجدد من الأنترنت. العديد من البرامج المصورة المفيدة و الممتعة في نفس الوقت و باللغة العربية من فضلكم موجودة على الشبكة و لا أحد يحاول البحث عنها و في الأخير نتذمر :) هذا لا يعني أنه لا مفيد في التلفاز، بل الخير موجود، فكثيرة هي البرامج مثل تلك الذي يقدمها أحمد الشقيري، طارق السويدان، مصطفى حسني، عمرو خالد، علي العمري، محمد نوح القضاة، سلمان العوده، محمد العريفي و غيرهم الكثير.

من بين ما جادت به الأنترنت بعد استيقاظي من النوم، برنامج إذاعي بسيط، جميل و أنيق إسمه قطائف رمضانية (الحلقة 1: لم أتغير!!) مع ميّ ملكاوي أو برنامج إحسبها صح المذاع عبر الأنترنت (حلقة قانون البرميل) مع الدكتور أمجد قورشة كما برنامج فاتبعوني (الحلقة 1: حيوان يدخلك الجنة !!) المذاع بالتوازي على قناة إقرأ و الأنترنت عبر الـYouTube.

إطلالة عابرة مني في أول أيام شهر رمضان، أدخله الله علينا و عليكم بالإبداع و الإنجاز و الإحسان  كما الحب و الفرح و السرور و الخير و البركة.

تحديث: بالصدفة أثناء المرور بين القنوات المغربية تطفلت على القناة الأولى.. صراحة، لثاني مرة يشدني مسلسل مغربي ما من بعد سلسة لالة فاطمة الشهيرة آنذاك. الفائز الأكبر هو مسلسل ماشي لخاطري الرائع الذي يعد أول البرامج أو المسلسلات الرمضانية التي أحيت فييَ أمل بجودة الإنتاج القادم إن شاء الله من بعد سنوات قحطٍ طِوال. دمتم بود :)

نسيم الفجر ☁☁☁

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة