الخميس، 26 مايو، 2011

نسيم الحياة بعد الإدمان


 رجوعاً لسنة 2006، نشهد بداياتي الفعلية في عالم النت و بالمناسبة لقائي مع صديق حميم دامت صداقته مدة الخمس سنوات بالتمام و الكمال. كان من أعز أصدقائي في النت، إسمه "إدمان". لا أفارقه إلا لحظة شعوري بالنوم، جل أيامي عامرة به. لا بصمة لي في الحياة الواقعية حينئذ سوى الذهاب للمدرسة (الإعدادي) و من ثم الرجوع للمنزل لإكمال بلائي.
لأكون واقعياً، افتقدت الكثير من المهارات الإجتماعية أنذاك بسبب إفراطي في الإدمان حتى وصل للنخاع، كان نسيم هوائي. نسيم الفجر، أفتح النافذة و أذان الفجر يتردد في الأجواء بينما سمري مع "إدمان" يتأجج يوماً بعد يوم. كل تفاعلتي الطبيعية انتقلت للنت، جل أفكاري و تدخلاتي كانت رقمية حتى وصلت لدرجة أن يوسف في النت ليس هو يوسف في الواقع.

مع مرور الزمن، بدأت أتنبه للأمر بدون محاولة لتخفيفه، إلى أن جاء الصيف الماضي حيث قضيت إحدى أتعس لحظات حياتي و أكثرها تغييراً في شخصيتي. إن بعد العسر يسراً، توكلت على الله و عزمت حياتي و النتيجة مذهلة.

إدمان الأنترنت ليس هو قضاء وقت طويل أمام شاشة الحاسوب بسبب عمل أم لمجرد المتعة، و لا هو الحنين إلى الحاسوب بعد مفارته لمدة أسبوع حين سفرك في العطلة الصيفية.
تعريفي البسيط لإدمان الأنترنت الناتج عن خبرتي الراديكالية السابقة فيه تتمحر حول قضية وقت الفراغ حين لا تعرف ماذا تفعل. يمكنك أن تصنف نفسك مدمن أنترنت إذا و فقط إذا دخلت للشبكة عند شعورك بالممل و لا تعرف ماذا تفعل للخروج من حالة الركود و ذلك بالبحث في العالم الرقمي عن متنفسات تحاول بها الشعور بالراحة.

أنا الآن في فترة نقاهة عملية متدرجة. أوقات فراغي المملة أستثمرها في اكتشاف العالم، الحياة، المدينة. أخرج بدراجتي تارة أتَجَلوَقُ في الطرقات و تارة ماشياً و أخرى مع أولاد الحومة عوض الإنغراس في دوامة النت.
من الذكاء توفير الوقت بالابتعاد عن ترفيه الإنترنت، ومن الغباء أن لا تعرف ماذا ستفعل بالوقت الذي وفرته.  -عبد الله جابر
المستقبل بشير خير

الخميس، 19 مايو، 2011

همسات على أبواب الحياة


مرت السنة الماضية و أنا أضحك رغم كوني أنذاك داخل صندوق أو علبة سردين إن صح التعبير، فكان مصيري التكرار يُعلم الضاحك الغارق في البئر. المشكلة هو أنني في إطار عيشي داخل قوقعة من نوع صدفي نحاسي موجودة في قعر بئر مظلم، لم أكن أهتم باستكشاف خارج الصندوق بقدر ما كنت أحمل معولي و فأسي و أحفر داخل البئر علّني أنزل عمقاً و أشم رطوبة الطين و الصخور الباطنية. أعتقد أنني ذقت أيضاً من المياه الجوفية التي كانت في قمة المرارة عكس ما كان يُعتقد آنفاً. المهم، مرَّ الصيف و قد طار لي الفريّخ بسبب السقوط، غير أن لحظة التحول كانت في بداية السنة الموالية. نقمة تحولت إلى نعمة "عسى أن تكرهوا شيئاً و هو خير لكم"، تعرفت على عالم جديد. أصدقاء جدد أكثر انفتاحاً و تفاعلاً غير سابقيه من قدماء محاربي قسمي السابق الممل النرجسي.

لأول مرة أجد تفاعل حقيقي جيد مع الجنس اللطيف إذ سابقاً كانت الفتيات مصلحيات و "دافعات كبير" غير أنه في هاته السنة انفجر البئر و القوقعة صاحبة علبة السردين و عشت في هذه السنة ما لم أعشه منذ سنوات الإبتدائي الغابرة. تعرفت على أناس مختلفي العقيدة و تعلمت منهم الإنفتاح على المختلف، تعرفت على الزهرة الفواحة و أولى محاولاتي الكتابية الأدبية و دردشاتي الفياضة، تعرفت على أسومة و أولى المقربات. تعرفت على رجال في صيغتهم الخام، منهم اللي ما مسوقش و منهم الآخد بزمام الأمور. تعلمت ما لم يتعلمه صاحب الفيسبوك أثناء مرحلته الثانوية.

الآن آخر السنة، كل يجري لمستقر له، فها هو ذاك يركض بين المدارس أملاً في القبول، و الآخر فاقد الأمل يصبح نائماً حالماً باستعطاف أو سنة بيضاء، و الأخرى دفعت بالنيفو باك كيف لا تَتَقَولَب إن لم يُكتَب النجاح. و أنا ؟ أنا هنا أمرن أصابع يدي فوق لوحة مفاتيح ممحية الحروف العربية و اللاتينية أفكر في جمع الوثائق لكي أدفعهم لليستيا ISTA كتقني متخصص Technicien Spécialisé.

الفراق و ما أدراك ما الفراق، لن أقول أنه سنة الحياة و كل الأحاديث المتفائلة، لكن الفراق مظلم. الفراق موت صغير، أشخاص تشاركت معهم طيلة سنة كاملة حياتك و حياتهم تنتهي بانتهاء الدراسة. ليس بالأمر الهين إذ الإنسان كائن اجتماعي يجب الغير و الحديث معه أو على الأقل التواجد بجانبه. بعدما كنت أحب العطل و الإضرابات، صرت أكرهها.. لماذا ؟ السبب واضح، ليس الحنين للدراسة، بل الحنين للأصدقاء من جميع الأجناس.

سأدير الصفحة لكن دون بدء بأخرى فارغة، بل تكملة للفصل السابق.

آه، نسيت أمراً مهماً ! الحاسوب أكل وقتي أنا أكلت وقتي باستخدامي المفرط للحاسوب، و لم ألمس و لو كتاباً واحداً كما فقدت مقلمتي و آلتي الحاسبة العلمية و بعض أوراق التمارين و ملخصات الدروس.  أفكر في نقل التفاعل من الفيسبوك  إلى الحياة إن شاء الله.

السبت، 14 مايو، 2011

الحافز الأكيد لبلطجية التخريب



البلطجية كلمة دخلت في الدارجة المغربية لنعت المخربين أو مناصري اليمين المغشي عليهم. مصطلح مبهم و غير موضوعي على الإطلاق في حد ذاته إذ يطلق على الأشخاص المعنيين عبطياً. 
موضوعنا اليوم حول البلطجية تحت مصطلح المخربون، و ما دافعهم الأصلي لفعل فعل التخريب ؟

بعد مسيرة يوم السبت 14 ماي السلمية التي نظمت في سلا من طرف حركة شباب 20 فبراير، استطعت و أخيراً تحديد ماهية العينة البلطجية المخربة، و ما هي دوافعهم.

انطلقت المسيرة في مدينة سلا من حي سيدي موسى المعروف بتفشي الإجرام فيه، أغلب "المقطعين" يقطنون هناك. جرت الهوندا المحملة بمكبرات الصوت معها حشود غفيرة من الشباب و الأطفال بالتأكيد. الكل نشيط و متحمس، شعارات ترفع من هنا و هناك. مروراً بباب شعفة، باب سبتة (و بالمناسبة ثانوية صلاح الدين الأيوبي) كما الكوميسارية و باب الخميس وصولاً للمقاطعة في باب بوحاجة و هناك تفرقت الحشود تحت الكلمات التي معناها "اجتمعنا سلمياً، فلنفترق سلمياً" و انتشر الناس في الأرض. 

بعد 10 دقائق تقريباً من انتهاء المسيرة كما تفرقت الحشود، اجتمع أطفال و شباب حي سيدي موسى رجوعاً لمنازلهم و هنا عين الكارثة. احتلوا طريق السيارات مرددين شعارات كانت فيها بعض الكلمات النابية مثل "سيدي موسى، وا الح****" مروراً بأخرى عنصرية تظهر عداوة لأولاد المدينة  مثل "ها سيدي موسى، فين هيَ المدينة" و أخرى مطالبة بالإفراج عن "المُوساوي". كانت الكوميسيارية أماهم فعرجوا بين الأزقة "حي الصف" ركضاً ثم خرجواً من الدرجات المقابة للقاعة المغطات قرب ثانوية صلاح الدين الأيوبي، بعدها دخلوا باب سبتة و سرقوا الرغيف و "الملاوي" من المحلات كما ضربوا بعض السيارات لكن بدون تخريبها، بعدها حاولوا الهجوم على مجموعة من "مالين الزريعة" الذين لا حول لهم و لا قوة و لم يستطيعوا سوى إسقاط الوعاء الذي يتم فيه قلي الزريعة و كاوكاو تحت محاولة من طرف مول الزريعة لصد الهجوم. بعدها أكملوا ركضهم إلى أن وصلوا لوكرهم غانمين سالمين.

إن لم تكونوا سلاويين، لن تفهموا الأمر. المخربون كانوا أولاد سيدي موسى، المعروف عليهم بالكدح و الفقر كما قلة الإمكانيات و أماكن الإستجمام و الترويح عن النفس. هم أناس عاديون، مثلي و مثلكم و لا نستطيع الجزم بأنهم سياسياً من اليمين أو اليسار، غير أن الذي يجمعهم هو محاولة تفريغ المكبوتات. البلطجية، المخربون أو كما يحلوا لكم تسميتهم هم أبناء بلدي، هدفهم الوحيد أولاً و أخيراً هو ممارسة عملية الإعلاء في صيغتها الغير مؤطرة تحت غياب الأماكن المخصصة لذلك.

الكل يعلم أنهم شباب مهمشين، ضائعين لا أمكنة لهم لتصريف طاقاتهم سوى ممارسة العدوان بسبب القمع و التشريد و التهميش الذي يتعرضون له صباح مساء. لو زرتم أحيائهم لاعتقدتم أنكم في الصومال غير أن ساكنيها هم مغاربة مثلي و مثلكم. وصل بهم السيل للزبى إلى أن حاولوا تصريف الكبت المفروض عليهم جبرياً تحت أي منفذ كان شرعياً أم لا. هم ليسوا عبيداً للمخزن كما يشاع أو غيره، بل أناس ذاقوا ذرعاً بالحياة و حاولوا شم نسيم الحرية في هذه المناسبة كما أي مناسبة قد تتاح لهم. 
تحت تحليل نفسي أولي، نستطيع أن نسقط الأمر على أنفسنا إذ عندما نكون في حالة غضب أو "سخط عن الوضعية" قد نحاول ضرب أو تكسير كل ما يعترض طريقاً في محاولة للتبريد و الترويح عن النفس و نسيان الهموم، لذا فالأمر طبيعي جداً أن يحدث تخريب و خصوصاً إذا كان الجمع غفيراً و لهم قواسم مشتركة "Effet de masse" في ظل التهميش الممارس و المؤطر من طرف الدولة للأحياء الهامشية تحت أي ذريعة كانت.

نعم، لشباب حي سيدي موسى عذرهم بالتأكيد، لكن هذا لا ينفي استقباح التخريب و "الڭريساج" الذي يصدر منهم. الكرة في وسط الملعب، على الفريقين (الدولة و الشعب) التكاتف لوضع حد للتهميش و توفير الفضاءات الضرورية التي يجب توفرها في كل حي من أجل شباب المغرب كي نرتقي بهم للأمام عوض سياسة التجهيل و الترهيب و "العام زين" المغروسة فينا.

حرية، كرامة، عدالة اجتماعية !!

نسيم الفجر ☁☁☁

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة