السبت، 24 مارس، 2012

كلام في الكسل والأحد

مامساليش وما عندي ما يدّار

يصادف اليوم العالمي للكسل والخمول، يوم 25 مارس، الذي يصادف بدوره يوم الأحد، اليوم الأسبوعي للكسل في العالم بأجمعه. قد نختلف على تعريف دقيق للمحتفى به، بين الكسل، والخمول، والتعريف القريب من الكلمة الإنجليزية « Procrastination »  أو التسويف، تأجيل عمل اليوم إلى الغد، أو كما يقال بأنه فن البقاء في الأمس، وتجنب الإنتقال لليوم.

لا يختلف اثنان ممن يعرفني، عن شديد كسلي. فمن  الطراموي الذي أتعب فيه رغم قلة المجهود العضلي الذي يقع في المقصورة، إلا أن التكييف الداخلي وكثرة الحركة الخارجية، خصوصًا إن لم أحس بالاهتزازات التقليدية كالتي في السيارة والحافلة، تصيبني بدوخة بسيطة تُبعد عن وجهي الطراموي بعد أول أسبوع من الركوب.
حسنًا، لستُ بكسول لتلك الدرجة التي تتصورونها، كسنورلاكسٍ أو غارفيلدٍ، والدليل برحلتي بدراجتي الهوائية لمخيّم مُونيِي. معدنُ القصة، أن الكسل يندثر حينما أفعل شيئا يستهويني، عكس مجبر عليه.

في هذا الأحد الكسول، ترجع بعض أسباب كسلي إلى ما يذكره الجاحظ في كتابه « البخلاء »، في قصة تمام بن جعفر:
"إياك أن تأكل قليلاً ولا كثيرًا، فإن أكل القليل على غير شهوة أضر من الكثير مع الشهوة."

وقال ابن المعافى، في هذا الأمر:
وإن التواني [التواني: الكسل] أنكَحَ العجزَ بنتَه    وساقَ إليها حين زوجها مهرا
فِراشًا وطيئًا، ثم قال لها: اتكي                    فقَصرُكما لا بدّ أن تلدا الفقرا

ولمحمود درويش كلام عن طبائع الناس في هذا اليوم، بين ثنايا "يوم الأحد":
في البيت أجلس، لا حزيناً لا سعيداً
لا أنا، أو لا أحدْ

صحفٌ مبعثرةٌ. ووردُ المزهريةِ لا يذكرني
بمن قطفته لي. فاليوم عطلتنا عن الذكرى،
وعطلةُ كل شيء... إنه يوم الأحدْ

يوم نرتب فيه مطبخنا وغرفةَ نومنا،
كل على حدةٍ. ونسمع نشرةَ الأخبار
هادئةً، فلا حربٌ تشنُّ على بلدْ

الإمبراطورُ السعيدُ يداعبُ اليومَ الكلابَ،
ويشرب الشمبانيا في ملتقى نهدين من
عاجٍ... ويسبح في الزبدْ

الإمبراطورُ الوحيدُ اليوم في قيلولةٍ،
مثلي ومثلك، لا يفكر بالقيامة .. فهي
مُلك يمينهِ، هي الحقيقةُ والأبدْ!

كسلٌ خفيفُ الوزن يطهو قهوتي
والهالُ يصهلُ في الهواءِ وفي الجسدْ

وكأنني وحدي. أنا هو أو أنا الثاني
رآني واطمأنَّ على نهاري وابتعدْ

يوم الأحدْ
هو أولُ الأيام في التوراة، لكنَّ
الزمان يغيّر العاداتِ: إذ يرتاح
ربُّ الحرب في يوم الأحدْ

في البيت أجلس، لا سعيداً لا حزيناً
بين بين. ولا أبالي إن علمتُ بأنني
حقاً أنا ... أو لا أحدْ!

من الكسل ما قتل، إذ اشتريت 6 كتاكيت لكي أربيها في إطار ملء وقت الفراغ بشيء مفيد. جعلتُ الفلالس (الكتاكيت) ينتشرون في سطح المنزل زوال يوم مشؤوم جوُّه شوم. بعد برهة، وإذ عددهم ينزل لخمسة كتاكيت، والسادس تحت رحمة الباشق (نوع من الصقور، يدعى "بو عميرة" في المغرب)، وهم يُقَفقِفُون من هَول الجائحة والمصاب الجلل، وأنا من المرزئة، بسبب انغماسي في الكسل والإنترنت، دون مراقبتهم (كولي أمرهم المسؤول عليهم) وهم فراخ.

وأنا في طريقي لملتقى المدونين المغاربة، يوم الأحد..

فمن الكسل التدويني، إلى الكسل "الاجتماعي"، مارًا بالكسل الجسدي، ومسطرًا بالأحمر على الكسل الفكري، يمر يوم الأحد بهدوء ولا مبالاة، فاتحًا بابًا آخر للـ"الاثنين" ورجوع للروتين بعد برهة، في انتظار يوم الأحد.

الثلاثاء، 13 مارس، 2012

سوسيولوجيا الشبكات الاجتماعية: الفيسبوك وتويتر نموذجًا


موضوع غير شامل، كمقدمة بسيطة لسوسيولوجية مواقع التواصل الإجتماعي،أسطر رؤوس الأقلام بإيجاز حتى يتسنى الرجوع إليها لاحقًا في أبحاث موازية إن وُجِدَت الحاجة.

الفيسبوك
التركيبة التقنية التفاعلية في الفيسبوك بين جميع المشتركين فيه، تخول فقدان الخصوصية المطلوبة في الإنترنت –خصوصًا في هذه المرحلة الحرجة من دمقرطة الإنترنت ووعي الأنظمة بها-. صُمم الفيسبوك أساسًا ليسهّل التشارك والتواصل بين مختلف أفراد جامعة معينة (مجموعة مغلقة)، ثم، أي في الدرجة الثانية، مع مختلف الجامعات الأخرى (مجموعة مفتوحة)، مما يحيلنا إلى ترتيب درجات الخصوصية في مخطط الفيسبوك الاجتماعي (باستعماله السليم والمريح)، وهو أن الأصل هو المجموعة المغلقة، التي تضم الأفراد الذين نعرفهم في الحياة الحقيقية والواقعية من زملاء وغيرهم، كما يشير إليه الفيسبوك بطبع سياسة خصوصيته حين إرادة إضافة شخص جديد ما متواجد على الشبكة، فيتأكد البرنامج منك عن درجة معرفتك بالشخص المراد إضافته، أم هي فقط إضافة عبثية، تؤدي تلقائيا إلى حظر مؤقت لإمكانية الإضافة بعد كذا محاولات عبثية.

أغلب مستعملي الفيسبوك العرب يستخدمونه بدمج المجموعة المغلقة بالمفتوحة، مما يفقدهم إمكانية التحكم بالخصوصية بسبب (سوء استخدام (؟)) تهور غير مقصود، يعزى لعدم قراءة شروط التسجيل وسياسة الخصوصية للفيسبوك من طرف المستخدمين العرب، أو لغياب ثقافة التعامل مع منصات التواصل الاجتماعي بشكل يسهل التواصل، لا يعرقله.

تكتب الدكتورة مرام عبد الرحمن مكّاوي في تدوينتها "فيسبوك وتوتير وتمبلر..والعادات السيئة!":
... فمثلاً ما الذي ستفيده المرء حين يعلن في حالته الخاصة أنه في المقهى الفلاني؟ أو ينتظر عند الإشارة؟ أو وصل المنزل وتناول غداءه؟ كما ترون هي معلومات بسيطة وغالباً غير ضارة، ولكنها تؤكد حقيقة بأننا صرنا مهوسين بالحديث عن أنفسنا، ونعتقد – لا شعورياً- بأن هذه المعلومات مهمة جداً وأن هناك من يجب أن يعرفها! ...

في هذا الإطار، يقول المثل العامي المغربي "ما كي حس بالمزود غير اللي مخبوط بيه." وهو صحيح، فما أحسست بما يعانيه المنادون بتطبيق سياسة خصوصية صارمة في الفيسبوك إلا بعد أن جربت الدمج بين الخاص والعام فاختلطت علي الأوراق. لا كفيت الخاص ولا حسّنت العام. ولكي أجبر الضرر الرقمي في إطار ما يصطلح عليه بالـPersonal Branding، قررت فصل حياتي الشخصية/الخاصة عن العامة، بحسابين، أحدهما خاص (لا علاقة له بعالم التدوين) ويحوي من أعرفه ويعرفني وجهًا لوجه، وآخر عام، وهو خديمكم وكاتب هذه الأسطر، حيث أصبحت أنشر في الانترنت باسم مستعار « Yuxx »  أو باسمي الأول فقط، يوسف، دون إضافة لاحقة أو سابقة -الحر بالغمزة، والعبد بالدبزة ;) . أنشر في الخاص كل ما لا يضيف أي قيمة للنشاط الذي أفعله في الإنترنت ولا يعني أو يهم الناس خارج المجموعة المغلقة بشيء. في حين، ومن جهة الحساب العام، يتم نشر ما جادت به مسيرتي في أمصار الإنترنت، بالإضافة إلى مختلف درجات الحرية التي يمنحها الحسابين بحسب المحتويات المنشورة، والمستقبلين لصداها بمختلف درجات القرابة و/أو الفكر العام.

لا أدري عن الآخرين، لكني أحسست براحة وحرية كتلك التي يحس بها من فَكّ قيده بعد سنون من المراقبة من طرف أجهزة المخابرات/الجواسيس/البرڭاڭة/الحضّاية. من يدري؟ قد تكون هذه الخطوة كتمهيد لتنفيذ الحلم المستحيل !

تويتر
على عكس بنية الفيسبوك التي تتجه أكثر نحو المجموعة المغلقة، أعتبر تويتر نقيضه حيث جوهره يميل نحو الانفتاح على جميع المجموعات (رغم أن بنية المجموعات غير متوفرة فيه، لكني أشبهها هنا بمن تتابعه ويتابعك بالمثل، تعاقد اجتماعي افتراضي) مما يجعل المعلومة أو التغريدة يعاد تغريدها من طرف مختلف مستخدمي تويتر/المغردين لدرجة أن ساهمت في إنجاح بعض الثورات بعد وصول  التغاريد العاجلة والتنظيمية لقاعدة واسعة من الناشطين المتصلين بتويتر.

يتضح لنا جليًا غياب الفكر التقليدي للخصوصية الافتراضية (تعمدت عدم ذكر خاصية حجب التغريدات، المحدودة) في تويتر بفضل (ميزة تميّز منصة تويتر –فتيل التدوين المصغّر- عن غيرها من المواقع الأخرى) اتجاهه نحو توفير بيئة وبنية ملائمة لوصول المعلومات لأكبر عدد من الناس سواء من داخل تويتر أو من خارجه باستخدام بعض التطبيقات المستقلة.

تذكر المدوِّنة هيفاء محمد في المدوَّنة التشاركية التي تساهم في تحريرها في موضوع معنون بـ"عيوب التغريد/عيوب المغرد" (مدخل الموضوع، الجزء الأول، الجزء الثاني):
بسبب تقنيات الاتصال الحديثة التي تربط العالم ببعضه محدثة شبكة من العلاقات المتداخلة والتي تعد تطبيقات تويتر إحدى أشكالها، نجد أن المغرد (كغيره من مدمني الشبكات الاجتماعية) شخصية تعيش في اللحظة الزمنية وليست البقعة المكانية، بمعنى أنه لا يدري عما يجري على الأرض القريبة منه، بقدر ما يعرف عن حياة صديقه الذي يعيش على بعد عشرات الأميال منه، وبقدر ما يعرف عن مشاعر الغرباء، أفكار فئات مختلفة جدا وبعيدة جدا عنه عبر تغريداتهم الكثيرة.
...
هذه الدرجة المتقدمة من الانفتاح على مختلف المشارب الفكرية وسرعة تدفق تيار المعلومات المتواصل، ينمي سلبيات وإيجابيات، أكتفي بالحسن منهما وهو التفكير السريع لمستعملي تويتر الذي يحفزهم ويعودهم على كتابة ما قلّ ودل في إطار 140 حرف، عكس الفيسبوك الذي تخمر فيه الخواطر والمنشورات لدرجة فقدان قيمتها بعد تداولها المكثف والمبالغ فيه.

سؤال مفتوح: كيف تميز وتفرّق ما بين الحياة الخاصة والعامة في الفيسبوك/تويتر؟ وفي أي سياق يمكنك ممارسة حريتك الكاملة كمستخدم للفيسبوك/تويتر؟

نسيم الفجر ☁☁☁

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة