الأحد، 26 مايو، 2013

بائع خبز الحرية

اختلطت عليّ الأمور، فما صرت أدري هل أنا في بلد السطو والجريمة، أم في بلد الحق والقانون..

كعادتي، أنتظر أحد الأصدقاء في الصباح قرب منزلهم، بجانب بقّال ما. آتي باكرًا، لذا، فباب متجر البقال ما زال مغلوقًا، لكن أمامه يوجد كيس كبير. بعد برهة، يأتي بائع الخبز في سيّارته، يأخذ الخبز، يضعه في الكيس، ثم ينصرف تاركًا الغنيمة حرة وحيدة، بلا رقيب.

بين الفينة والأخرى، يأتي أشخاص تظهر على ملامحهم بساطة وقساوة الحياة، يأخذون ما يكفيهم من الخبز من الكيس، ويذهبون.

لا أدري، إن كان الخبز مجاني، في سبيل الله، أم أنهم يدفعون النقود في ما بعد، للبائع. لكن المثير، هوَ أن مدينة الرباط، أكثر أمانًا من مدينة سلا..

الجمعة، 24 مايو، 2013

تبا لبوزبال، أنا شريف من أسياد المغرب

مصداقًا لقوله "اللي دار راسو فالنخالة، ينقبوه الدجاج"، نشرتُ موضوعًا أعيد نشره أسفل هذه الفقرة، للذكرى. كان قد جبد علي النحل ذات يوم، قبل سنتين، وأصبح قبلة زوار المدونة.. ومن ثم، حذفته، لكي أبعد علي ما ترامى من ضجيج البشر.

في الإعادة إفادة، وقراءتي المجددة للموضوع، أبانت لي عن ركاكة أسلوبي الكتابي أنذاك. لكن، نقطة نقطة، يحمل الواد:

من هو الشريف ؟ الشريف ليس بنسبه، بل الشريف بصفاته. الشريف بعمله غير قبيلته. الشريف بإنسانيته غير تكبره. الشريف بصراحته غير نفاقه.

أنا شريف من شرفاء المغرب، سيد من أسياد المغرب. طبقتي الإجتماعية رفيعة إذ تبدأ شجرة نسبي من جدي الأكبر محمد صلى الله عليه و سلم. مفروض إحترامي بالطبع على كل البشر، كل من يقف في طريقي يستحق أن يسحق مثل الحشرة تحت قدمي إذ أن طبقتهم الإجتماعية البائسة لا ترقى لمستواي.

أنا سيد القوم، بنادونني في الأسرة بمولاي يوسف أما في الشارع إن جهلوا اسمي.. فخاي الشريف هو لقبي من قدماء الحي. لي كل الحق في التكبر و الترفع عن كل الخلق، فأنا شريف نسبي علوي شريف من سلالة خاتم الأنباء صلى الله عليه و سلم.
إن احتجت لشيء، فرغباتي كلها ملبات. أنا شريف من علية القوم أنتمي للأسرة العلوية الشريفة. أنا مقدس معصوم من الخطأ، إن ارتكبت ما يراه البعض عيباً أو حشومة فجوابي لهم أني شريف و مقدس. لا حق لأحد في التعدي على حرمتي و انتقاد أفعالي. أنا شريف.

ليس لقدسيتي حدود فأنا شريف، و معلوم أن الشرفاء أحسن البشر. واجب على الناس طاعتي إذ أني شريف. لا وحي ينزل علي و لا رؤى أشاهدها في المنام، لكني أبقى شريف. قد تسول لي نفسي أن أدخن، أسرق، أسكر، أتبوق أو حتى أزني. ذنوبي مغفورة، فالمجتمع غفور رحيم إذ أني شريف. حلال علي نظراً لتشريفي بجينات النبي صلى الله عليه و سلم و حرام عليكم يا بوزبال.

بالتأكيد أنا شريف، و كل من انتقد مقالتي أعلاه فتباً له لأني شريف.

نعم، إسمي يوسف و نسبي العلوي.. يوسف العلوي من شرفاء المغرب الواجب احترامهم، تقديرهم و إن اقتضى الحال، لما لا تقدسيهم، تقبيل أياديهم أو حتى الركوع لهم، فأنا شريف تشريف إلهي.

مغرب الحرية و الديموقراطية الحالي يخول لي استنزاف ثرواته على حساب الشعب “بوزبال” فأنا شريف.

كلنا سواسية أمام القانون. نعم كلنا أبناء آدم سواسية أمام القانون إلا أنا و عشيرتي من الشرفاء، إذ أنا مقدس و لا تنتهك حرمتي إذ أنا سيدكم رغم عدم حكمي عليكم.

أكلت الخبز حتى شبعت، شربت الماء حتى ارتويت، فأنا شريف.
خُدعتم يا بوزبال، تم استخدام آية قرآنية في بطاقة الشرفاء كي تعتقدوا أن تشريفنا إلهي. استخدام الشرعية الدينية لتنويم الشعب هو ما تنطبق عليه قولة أفيون الشعوب. لذا، فيجب توقيري، احترامي و تقديري.
أختم قولي هذا و أستغفر الله لي فقط دونكم فأنا شريف. نعم، شريف من عشيرة منافقي الشرفاء. تباً لكل شريف تنطبق عليه شروط التشريف الإلهي المنصوصة أعلاه. تباً لكل مترفع متكبر عن جلدة شعبه. تباً لكل من يفتخر بنسبه النبوي في حين أنه لا يرتقي إنسانياً و لو لبراز البقر. تباً لكل معصوم مقدس منافق أغشته سحابة العظمة مجبرة تصاغر أبناء جلدته، تباً. نعم أنا شريف، فتباً.

تباً جماً لا تحمد عقباه لمنافقي الشرفاء مع فائق احترامي لأحرارهم، و السلام علي و رحمة الله و بركاته..

"تواضع معنا آ وجه البطبوطة، وفاك يو من اللخر" -مول النظاظر

الخميس، 16 مايو، 2013

مهرجان موازين

حسب بعض الرياضيين المتواجدين عبر ربوع المملكة، مملكة الإنترنت، فإن تكلفة مهرجان موازين، إذا ما قارناها مع تكلفة القصر الملكي، فإنها لن تساوي أكثر من ميزانية أسبوع من هذا الأخير..

لا أدري بالضبط ما المشكل الذي يؤرق مناهضي مهرجان موازين؟ من جهة، فالإسلاميين ضده بحكم "حرمة الغناء، المعازف"، ومن الجهة الأخرى، نجد من يعارضه بحجة ميزانيته الضخمة، بينما أنا، لست في الوسط، لكني جمافّو.. لم أعد أتسوّق، كلها يعوم فبحرو!
كيف لمن يعيش على الخبز البارد والشاي أن يدفع ثمن الكهرباء؟ كيف من مات طفله بسبب العزلة وغياب البنية التحتية أن ينعم بمشاهدة موازين على شاشة التلفاز؟ وبالحديث عن مهرجان موازين، عوض الحديث عن إلغائه، لماذا لا يقيمونه في المناطق النائية عكس مدينة الرباط لإلقاء الضوء على تلك المناطق وتجهيزهم وفك عزلتهم؟ -الشاي أو الكهرباء

الأحد، 12 مايو، 2013

الحزقة والأناقة

الكل يستمعل ويشتري بين الفينة والأخرى، الملابس المستعملة، سواء ملابس خارجية (لا تشتري أبدًا ملابس داخلية مستعملة)، أحذية، وغيرها من الأكسسوارات. الكل يشتري، نعم، والأغلبية تكذب حول مصدر تلك الملابس، إن سألوها "هذا المعطف جميل جدًا! من أين اشتريته؟ - آاااااه، من...، متجر زارا!).

شراء الملابس المستعملة ليس عيبًا، فقد تكون في بعض الأحيان، أحسن من تلك الموجودة في المتاجر، لا سيما إن كانت تلك الملابس المستعملة نادرة، أو لم يعد يعاد إنتاجها، مما يرفع من قيمتها، إن كانت ذا منظر كلاسيكي-راقي.

في الأغنية MACKLEMORE & RYAN LEWIS - THRIFT SHOP FEAT. WANZ، إن كنتم تفهمون الإنجليزية، ستلاحظون أن الكل يشتري الملابس المستعملة:
Draped in a leopard mink, girls standin' next to me
Probably shoulda washed this, smells like R. Kelly's sheets
(Piiisssssss)
But shit, it was ninety-nine cents! (Bag it)
Coppin' it, washin' it, 'bout to go and get some compliments
Passin' up on those moccasins someone else's been walkin' in
But me and grungy fuckin it man
I am stuntin' and flossin' and
Savin' my money and I'm hella happy that's a bargain, bitch
يُذكر أن الملابس قد تحسن من صورتك عن الناس بشكل ملحوظ، فهي دليل على رقيك، وأمانك المالي والإقتصادي إن ظهَر عليكَ بعض الترف.. وإلا، فما السبب الذي يدعو المرأة لوضع أحمر الشفاه، ولمسات الماكياج، ومضغ العلكة؟ أليس كذلك؟ بلا إنه كذلك!

السبت، 4 مايو، 2013

لا كريز تغيب، مع ماركيز فالجيب


علي أن أكون صريحًا معكم، فهذه المدونة مرآتي، والمرآة لا تفرق بين المحاسن والعيوب.

أدمنت التدخين، تدخين السجائر. أصبحت السجائر (ماركيز) رفيقتي، أقبلها فأذوب وتذوب هيَ الأخرى. أتوحد معها، وبتوحدها معي، أصبح أنا هي وهي أنا، كلنا واحد، وأحدنا كلٌ.

يقال أن من الحب ما قتل، قتلاً بطيئًا. يجري الغرام مجرى الدم، يجعل صاحبه شارذًا متشرذًا، إلى أن يغيب عن محبوبه، فترجع روحه. بعيد عن العين، بعيد عن القلب، هكذًَا أنوي إتمام علاقتي مع السيجارة. إن "توحشتها"، دخّنتها كلقاء بعد زمن، يبقي للحب حلاوته، لا روتينًا يجعل الحب ابتلاءًا..

فكرت كثيرا أن أقتلع عن هذه العادة السيئة دون أن أن أتمكن من ذلك. حينها أدركت أنه من السهولة أن تكسب عادة التدخين لكنه من الصعوبة أن تتخلص من هذه العادة.
ذات يوم..

اشتريت علبة من السجائر، وفكرت مليا .. ما الذي يجعلني غير قادر على التخلص من هذه الآفة؟ أهو قوة السجائر أم ضعفي أنا؟ فكرت كثيرا ووجدت حلا بسيطا جدا.

سوف أتخد قرارا كبيرا بصيغة مصغرة.

" لن أدخن السيجارة الأولى "..

مرات كثيرة فكرت فيها الاقتلاع عن السجائر وعندما أستيقظ، قبل الذهاب لعملي، أشرب قهوتي ، ويقول لي ذلك الشيطان الذي ليس سوى ضعفي:

ـ يا رجل؛ أنت قررت الاقتلاع عن التدخين، هذا أمر جيد، لكن ، دخّن هذه السيجارة فقط، بعدها اقتلع!

أقول له : لا..

يقول لي : هذه فقط. سيجارة واحدة فقط، بعدها اقتلع، عن هذه العادة، فأيام الله طويلة وكثيرة.

أنظرْ إليها، إنها شقراء فاتنة، لكن اعلم يا زميلي في هذه البْلية. إذا دخنت هذه "الأولى" فإنك لن تقتلع نهائيا. عندما تدخن هذه الأولى حتما ستقصد أقرب " صاكة " لتشتري علبة أخرى.. هذا ما حدث معي مرات عديدة.. وهذا ما فهمته..

لذلك قل معي : لن أدخن السيجارة الأولى.. تلك الصباحية التي يقول لي فيها " الشيطان /رغبتي " : دخّن هذه فقط.. هذه " السيجارة الصباحية " فقط.

ما الهدف من التعبير والكتابة في الإنترنت؟


لم أعد أكتب في المدونة، لا في تويتر، لا في الفيسبوك، ولا في أي مكان آخر. السبب بسيط، وهوَ أني فقدتُ اهتمامي بالتعليق والكلام عن بعد، عن أشياء ليست بين يداي، سواء مادية أو غير مادية.

ما الهدف من التعليق في الفيسبوك مثلاً، عن الكلاسيكو، برشلونة وريال مدريد، أو خطوة لعبد الإله بنكيران، أو مقالات أحمد عصيد ومعارضيه؟ إن كان الهدف هو التعبير ومشاركة الآراء، فأجد الفيسبوك وغيره، زوبعة تشرب الأفكار ومختلف تعبيراتك، تجعلك تستهلك كل مواضيعك، لتبقى خالي الوفاض في الواقع (خارج الإنترنت).

لنمثل معًا مسرحية صغيرة: سجل ليونيل ميسي هدفًا رائعًا في مرمى ريال مدريد، على سبيل المثال، نشرت مقطع الهدف التاريخي المنشور في اليوتيوب على الفيسبوك الخاص بي، علّق عليه جاري، أجبته بحماس، إلى أن وصل خط التعليق إلى 30 ردًا.. غذًا صباحًا، حين ملاقاتي بجاري، إن بدأت الحديث حول المباراة، فسأجد نفسي، بعدَ لحظات، خالي الوفاض مجددًا، نظرًا لاستهلاك كل ما في جعبتي، البارحة على شكل تعليقات في الفيسبوك..

أكتفي حاليًا بالاستهلاك على الانترنت، معلقًا بين الفينة والأخرى -عيني ميزاني-..

دمتم تتصفحون الإنترنت على قد الحال!

نسيم الفجر ☁☁☁

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة