الخميس، 12 أبريل 2012

في ضيافة شفشاون وأقشور

أولى الخطوات
 عدتُ والعود أحمد من بلاد الشّاون وأنا في اشتياق لمدينتي، سلا. عدتُ من الجبل نحوَ الساحل على متن حافلة مرت من بين العديد من المناخات، منها القاري والجاف والرطب والساحلي والبارد والحار وغيرها الكثير التي تشكل تنوعًا جميلاً لمغرب يضم كل الإختلافات ويتعايش معها بسلام.

سافرتُ مع صُحبة من بضع نفر جدد تعرفتُ عليهم أثناء السفر، وتمنيت لو دام اللقاء. توجّهنا صباح الإثنين من المحطة الطرقية لمدينة سلا نحوَ محطة وزّان الطرقية مارين من مناخ ساحلي رطب لمناخ جاف وحار أصابتني شمسهُ بدوخة أنعستني والدوار قريني أثناء وصولنا لمدينة الشّاون، المعتدلة الجو اللطيفة النسيم.

بعد اكترائنا لمأوى واستراحتنا فيه في بلاد شفشاون، خرجنا مساءً باحثين عن قوت نصل به سويعات الليل المتفرقة بين تجوال ومقهى. لا أخفي عليكم شيئًا، شفت حتى شفت ما لقيت ما حسن من زين الشّاون. أول مرة كانشوف الحليب والتمر معمّر بالڭرڭاع كا يتشمى على رجليه. :q

في اليوم الموالي ذهبنا لمنطقة أقشور قاصدين المياه والشلالات التي طالما سمعنا عنها على متن سيارة "خطّافة" من نوع هوندا، لأن ثمن سيارة الأجرة مرتفع بالنسبة للمقدار الذي نملكه من المال. عند الوصول، تشابهت علينا الطرق واتبعنا أول طريق شفناه، حتى أمضينا في الطرق الوعرة متسلقين الجبال والأحجار باحثين عن الجنّة الموعودة بدون أمل، وإذ تغرب الشمس ويحل الظلام ونحن وسط الغابة الجبلية في الليل البهيم. لا نكاد نرى بعضنا البعض لشدة الظلمة التي ينيرها القمر للُحيظات حين تنفرج السحب قبل أن يغيب من جديد.
بعد العصر، أثناء تنصيب الخيمتين.
ونحن 8 أفراد، محملين بخيمتين صغيرتين تكفيان لأربعة فقط، اتفقنا على العسّة والحراسة بالتناوب، إذ المكان موحش ولا أثر لضوء إلا نجوم السماء. اتفقنا فانقسمنا لمجموعتين من أربع أناس. المجموعة الأولى تنام في الخيمتين والثانية تُمضي في نوبة حراستها في المنطقة ثم تأتي نوبة الثانية في النوم بعد انتصاف الليل وتشد الأولى مئزرها للعسّة في البرد والهلع. لكن، وبقدرة قادر، انفجر الفجر وأشرقت الشمس ونحن أحياء صباحًا، فعدنا أدراجنا لمدينة الشّاون لنمضي يومًا آخر. يوم الوداع.

بلا بلا بلا، إلخ وها أنا أكتُب توثيق هذه الرحلة البسيطة، التي لن تهم أكثركم، لكني أنشرها هنا للذكرى. :)

غبت 4 أيام عن الحضارة وسهولة الحياة، ورأيت أناس وطباع، لكن بعقل وحضور، رغم عدم توفرهم على رفاهية الحياة. أما حين عودتي للمنزل وفتحي لحسابي على الفيسبوك لأطّلع على الجديد، تذكرتُ متلازمة الغباء المنتشرة في الأنترنت ويا ليتني ما فتحتُه.

اكتشفت أخيرًا أثناء السفر أني لستُ بمدمن للأنترنت رغم أني أستهلكها بشكل مفرط. بقدر افتقادي للأنترنت وضجري من غيابها، بقدر مستوى إدماني. لكن الغريب أني لم أفتقدها، بل نسيتها تقريبًأ باندماجي في عالم أكثر "حقيقية"، والرأي مشترك بين صحبة السفر.

أعتقد أن سبيل القضاء عن الإدمان هوَ البحث عن البديل. في المنزل لا أجد ما أفعل لذا أغرّد أو أدخل على الفيسبوك أو أسيح في المواقع بدون هدف، أما في السفر فالبديل متوفر والمكسب أغنم.

الخلاصة: العقل والتحضر لا يستلزم توفّر المرء على الأنترنت وغيرها.. الحياة هيَ أن تغلق حسابك في الفيسبوك، وتعيــــــش. :))

2 تعليقات:

لاتــــي يقول...

كلشي مزيان
الا العسة د الليل..
الواحد يخاف بالنهار خلي عليك الظلام.
ولكن نسيت هادو الرجال ماشي حاجة اخرى..
لايني الدنيا كاتخوف هاد الوقت تكون ماتكون.

رحلة رائعة
استعيد نشاطي واجدد سعادتي دائماً بفكرة
رحلة هنا وهناك داخل وطني..
لا حاجة للتسخسيخ ف بلادات الناس.

شكراً على مشاركتنا رحلتك

عبد الحفيظ يقول...

احسدك اخي ، احسدكككككك
كم اتمنى القيام بمثل هذه المغامرة، لكن لا اعتقد انها ستكون قريبا و لا اشك ان هناك مجنونا مثلي يوافقني على القايم بمثل هذه المغامرة

إرسال تعليق

نسيم الفجر ☁☁☁

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة