الثلاثاء، 30 أغسطس 2011

تجربة إنسانية.. الفرح بالعيد


بعيداً عن المنقول من النصوص، لماذا يفرح الناس بالعيد؟؟ أليس شهر رمضان شهر الخير و الرحمة و البركة؟ فلماذا يفرحون برحيله؟ برحيل الذي كان ينتظرونه ليل نهار "اللهم بلغنا رمضان"؟ أم يفرحون لأنهم وأخيراً سيشربون الشاي مع الـ8 صباحاً في اطمئنان؟

 عن نفسي، وجدتني أستيقظ صباحاً و لأول مرة ذات يوم في العشر الأواخر من رمضان و الحنين إلى تلك الأيام يحضرني.. حينما كنت أستيقظ وأرتشف كأي شاي بالنعناع و بعدها أستنشق الحياة ومعها رائحة الطعام في الأزقة هاربة من نوافذ المنازل، ثم يأتي الظهر حيث ينتظر الكل الغذاء الذي لا يكون بتلك الدرجة من اللذة عادة لكن المهم هو الأكل بعده كأس بارد من عصير، ماء أو ماعرف شنو... اللهم إني صائم.
ندمت على استقاظي المبكر إذ اعتقدت أن اليوم سيمر في سعادة ونشوة ونفحات إيمانية.. لا شيء :( 
العطش و الحرارة المفرطة، و الترمضينة و لا منفذ لهواء منعش أو جردة مخضرة.. أنذاك فهمت لماذا كنت أنام نهاراً و أستيقظ ليلاً : ذاتي لمّا فوجئت بنظام الصيام الجديد، كان ردها الطبيعي هو التكيف من خلال النوم في أوقات الإمساك و الإستيقاظ مساءاً لقرب موعد الإشباع. لعبة : نعس فالنهار فيق فالليل.. اللهم عجل بعيد الفطر، اللهم اجعل كل أيامنا عيد الكبير.
لكن بفضل الله لم أيأس و استمريت ولأول مرة منذ بلوغي في الإستيقاظ باكراً لمدة أسبوع صيفاً و في شهر رمضان دون كلل و لا ملل.

لا يقاس إيماني بهذا الإحساس فالأمر أكثر من مجرد تعابير منسقة. طبيعي أن يشعر الناس بالشهوة للأكل و الشرب إذ رمضان في صيغته المبسطة يعني الإمساك عن شهوتي البطن و الفرج، شهوة الفرج التي لا تلقى لها منفذ حالياً غير أن البطن موجود لقاحه. تعني هذه الفكرة أن بني آدم لا يؤاخد على ما يشتهيه من طيب بل تلك فطرة الله في خلقه غير أنه من الواجب في هذا الشهر من باب التأديب أن يتم الإمساك عنهما لأجل معلوم.

طرحت السؤال أعلاه في صفحتي الشخصية على الفيسبوك فأتتني بعض الإجابات من عصافير استيقظت باكراً هي الأخرى أذكر منها :
 لا نفرح بالعيد لأننا سنتخلص من رمضان، بل نفرح به لأنه يوم اعتدنا على أن يكون يوم فرح، يوم التقاء الأحباب، يوم الإجتماع بمن حكمت علينا ظروف الحياة بالإبتعاد عنهم...
نفرح بالعيد سواء كان عيد فطر أو غيره لأنه ببساطة يوم عيد :)
بالإضافة إلى
كما جرت العادة فلكل بداية نهاية و الشهر الفضيل هو مجرد فرصة و موسم لتجديد الإيمان و تزكية النفس وكذا شاء الله أن يكون شهرا لا أكثر و لا أقل فكما قال تعالى:"أياما معدودات" و بهذا كانت الفرحة أمر طبيعي جدا للذين أحسنوا خلال الشهر الكريم و استغلوا جل ساعاته في العبادة من أجل السمو بالنفس
ففرحتهم نابعة من توفيق الله لهم للصيام و القيام و نابعة أيضا من أمَلهم في تقبل الله لطاعاتهم ناهيك عن طمعهم في دخول الجنة و العتق من النار..
و إني سأضرب مثلا بسيطا بهذا الصدد
أيهما أفضل طلب العلم أم الراحة و الدعة أو إن شئت قلت الكسل و الخمول؟
لا شك أن طلب العلم أفضل لما في ذلك من تنوير للعقل و إدراك للحياة و فهم لها رغم صعوبته و مشقته و كذلك الصيام.
ثم بعد كل هذا تجدنا فرحين يوم إنتهاء العام الدراسي ..فلماذا الفرح ؟
ببساطة نفرح بالنجاح و بما أبْلينا في عامنا
و كذلك العيد يفرح المومنون فيه بتوفيق الله لهم
حسب تقديري وملاحظتي للناس على الفيسبوك وجدت أنهم ينقسمون لـ3 أقسام :
  1. من يفرح لقدوم رمضان و العيد بالمثل ويزيد ذلك حسب قوة إيمانهم.
  2. من يدخل رمضان كمن عاقبه الأستاذ في القسم، فينتظر وقت الفسحة/العيد ليخرج فرحاً بانقضاء مدة العقاب.
  3. من لا يهتم، سواء كان عيد أو رمضان أو غيرهما من الأوقات و الشعائر.. المهم هو تطبيق فلسلفة الـHedonism في حياته.
أريد من هذه الأفكار بعد تجميعها أن أصل لتعريف عفوي عن السعادة.. ليست السعادة التي قرأنا عنها في الكتب و شاهدناها في التلفاز باستثناء الدينية منها. أريد أن أصل لأحاسيس و أفكار توضح تلك التجربة الفردية الإنسانية التي يحس بها الإنسان و ينسى كل شيء من حوله، تلك اللحظة.. أعتقد أني سأخصص لها تدوينة مستقبلاً إن شاء الله حينما تتاح الفرصة أو يعود الحنين :)

عيد مبارك سعيد، حيوي، نشيط و ممتع لكل الناس :)

السبت، 13 أغسطس 2011

لا تحتاج سوى لفكرة و دراجة هوائية


من يتابعني عبر تويتر أو الفيسبوك (مول الپيكالا) سيعلم بالتأكيد أني مدمن إن لم أقل مهووس بدراجتي الهوائية، لا لشيء سوى أني أحب ركوبها. هي ليست خفيفة الوزن، لكن بسبب تعدد سرعاتها تستطيع أن تجعل الركوب عليها كنسيم عليل. ليست بجديدة و لا مقلدة. ذكر لي أبي ذات يوم أن بائعها في الجّوطية (bonne occasion) أتى بها من ألمانيا، فلا عجب من صمودها رغم كثرة سنين استعمالها و العنف اللطيف الذي أمارسه عليها.
تحديث: و أنا جالس في الحديقة العمومية مع بعض الأصدقاء أشاهد العجلة الخلفية لدراجتي، فوجئت بكتابة أراها لأول مرة. MADE IN W. GERMANY. دراجتي الهوائية صنعت في ألمانيا الغربية بمعنى حينما كانت ألمانيا مقسمة و ذلك قبل سقوط حائط برلين. صناعة الألمان تصمد رغم الزمن بالفعل!

دراجتي متعددة الألوان، قوس قزح متنقل، تبدو ببساطتها و بهرجة ألوانها كما لو كانت ملك للهيبيز (Hippies) الألمان. ركبت عليها و أنا أتجول الطرقات، مروراً برمال شاطئ سلا و مياهه بالإضافة إلى الوحل المنتشر في جنبات وادي أبي رقراق، كما صعدت بها تلك الأدراج الواسعة المسماة "العقابي" (جمع عقبة) و لا تكل إلا نادراً حين سقوط سلسلتها التي أركبها في الحين متفادياً الشحم "لاڭريس".

لكن، من يدري؟ ربما يوجد استعمال إضافي للدراجة الهوائية غير الركوب فيها بكل أهدافه.

 فكرة + نية + عزيمة = إبداع
شاحن للهاتف
إحدى الأفكار المفيدة و العملية و التي ستثمر في عالمنا العربي المليئ بالدراجات إذا تم تطبيقها بحكمة هي اسعمالتها كمولد للطاقة الكهربائية. كمثال بسيط، شاحن للهاتف النقال يعمل بالطاقة المولدة عن طريق الدراجة الهوائية (bicycle-powered phone charger) حيث يُرَكب المُحَول في الدراجة الهوائية و يمكن للراكب أنذاك شحن هاتفه النقال بالطاقة المولدة أثناء تنقله من مكان لآخر.

النتيجة: مصدر إضافي نظيف للطاقة، صديق للبيئة و لا يكلف سوى بضع دراهم ثمن المولد.

جهاز تقشير للذرة - corn sheller
يمكن للمزارعين الإستغناء عن التقشير اليدوي باستعمال ما هو أقل كلفة و مفيد للصحة، كجهاز تقشير الذرة (corn sheller) الذي يُركب في الدراجة الهوائية و يعتمد على الطاقة المنتجة عن طريق دوران الدواسات.

النتيجة: يمكن تقشير 90 كغ من الذرة (كيس كبير) في ظرف 40 دقيقة باستعمال طاقة نظيفة كما يمكن تكرار العملية لـ10-15 مرة في اليوم بمعدل 1000 كيلوغرام، أكثر إنتاجية بـ40 ضعف من التقشير اليدوي. (مصدر)

يجب الإشارة إلى أن هذه المبادرة أقدم عليها مجموعة من شباب جامعة Massachusetts Institute of Technology الأمريكية حيث أسسوا شركة Global Cycle Solutions في تنزانيا بهدف تقديم خدمات منخفضة الكلفة، كثيرة الإنتاجية و عملية للقرويين بتوفير بديل للعمل اليدوي الشاق. يُذكر أن هذه المبادرة البسيطة قد تصبح فرصة فعلية مدرة للدخل لأصحاب المشاريع الصغيرة بخلق موارد رزق تستخدم أدوات نظيفة ذات تكلفة منخفظة تؤثر للأفضل على جودة عيش شبكات مكونة من آلاف المقاولين فبالرغم من التقدم التكنولوجي الذي ينمو سريعاً، نجد أنه لم يُعتمد أو بالأحرى لم يصل بعد لأكثر من 500 مليون من الفلاحين الصغار و القرويين عالمياً الذين يعيشون بأقل من دولار في اليوم. لذا، فالفرصة ذهبية!

من يتفضل و ينقل لب الفكرة لبلدي، المغرب؟

الثلاثاء، 2 أغسطس 2011

برامج رمضان و البديل الفريد في الإعلام الجديد


شاهدت أولى حلقات سلسلة خواطر 7 التي يقدمها المبدع أحمد الشقيري كل سنة، ثم غفوت بعدها و لم أستيقط إلى أن حان منتصف الليل، الساعة 11.30 ليلاً تحديداً.. خسارة، لم أستمع لطلقات المدفع التي تطلق في مدينة سلا معلنة قدوم شهر رمضان :(

من قديم الزمان و نحن نشاهد برامج التلفزيون في شهر رمضان التي غالباً ما تكون سخيفة و تافهة إذ هدفها في هذا الشهر ليس إمتاعنا و لا إفادتنا و لا أي شيء، هدفها الأساسي و قبل كل شيء هو الربح المادي.. كيف ذلك؟
في الغرب، يتناول كل الناس الافطار في نفس الساعات. و كذلك الغذاء و العشاء. الاسواق تغلق في السادسه او السابعة. ثم تجد الكل في بيته في الثامنه مساء. لذا يسمي الوقت هذا بوقت الذروة او the prime time. و هو الوقت الذي تعرض فيه كل القنوات افضل ماتنتج من اعمال.

[..]

رمضان حل هذه المشكله لسوق صناعة المسلسلات. لانه يجعل الغالبيه الكاسحة تاكل في البيت بين الساعة ٦:١٠ الى٦:٤٠ مساء. ثم تنطرح هذه الاغلبية مغما عليها على الكنب لان كل الدم في المعدة. اقصى نشاط يمكنهم فعله هو تحريك السبابة لضغط جهاز التحكم. تستمر هذه الحالة لساعة و نصف. هذا هو the prime time  الاول. هنا حصلت مسلسلات كطاش ماطاش، زكية زكرية، Full Houseعلى تلك الدرجة و السمعة الاسطورية.

ماهو سر ارتباط المسلسلات برمضان؟
هدف (أغلب و ليس كل) برامج و مسلسلات هو الربح المادي مما يؤثر سلباً على المحتوى الذي تم تقديمه، فبطبيعة الحال نسمع الناس يقولون "حامض، باسل، تافه، سخيف" و غيرها من عبارات المدح القدح، لكن ما البديل؟ قد يقول أحد الزوار.. قبل التحدث عن البديل، علينا أن نخمم: إذا كنا نعتقد بسخافة و تفاهة تلك البرامج، فلماذا نصر على متابعتها بشغف؟

لا يهم، البديل هو الإعلام الجديد، و لا يوجد ما هو أجدد من الأنترنت. العديد من البرامج المصورة المفيدة و الممتعة في نفس الوقت و باللغة العربية من فضلكم موجودة على الشبكة و لا أحد يحاول البحث عنها و في الأخير نتذمر :) هذا لا يعني أنه لا مفيد في التلفاز، بل الخير موجود، فكثيرة هي البرامج مثل تلك الذي يقدمها أحمد الشقيري، طارق السويدان، مصطفى حسني، عمرو خالد، علي العمري، محمد نوح القضاة، سلمان العوده، محمد العريفي و غيرهم الكثير.

من بين ما جادت به الأنترنت بعد استيقاظي من النوم، برنامج إذاعي بسيط، جميل و أنيق إسمه قطائف رمضانية (الحلقة 1: لم أتغير!!) مع ميّ ملكاوي أو برنامج إحسبها صح المذاع عبر الأنترنت (حلقة قانون البرميل) مع الدكتور أمجد قورشة كما برنامج فاتبعوني (الحلقة 1: حيوان يدخلك الجنة !!) المذاع بالتوازي على قناة إقرأ و الأنترنت عبر الـYouTube.

إطلالة عابرة مني في أول أيام شهر رمضان، أدخله الله علينا و عليكم بالإبداع و الإنجاز و الإحسان  كما الحب و الفرح و السرور و الخير و البركة.

تحديث: بالصدفة أثناء المرور بين القنوات المغربية تطفلت على القناة الأولى.. صراحة، لثاني مرة يشدني مسلسل مغربي ما من بعد سلسة لالة فاطمة الشهيرة آنذاك. الفائز الأكبر هو مسلسل ماشي لخاطري الرائع الذي يعد أول البرامج أو المسلسلات الرمضانية التي أحيت فييَ أمل بجودة الإنتاج القادم إن شاء الله من بعد سنوات قحطٍ طِوال. دمتم بود :)

الأربعاء، 27 يوليو 2011

لنجعل سلا نظيفة


هي فكرة مبادرة تطوعية لتكريس روح المواطنة نابعة من إرادة إنسانية هم بها شباب مدينة سلا لجعل المحيط البيئي الذي يأوي سكان المدينة بيئة آمنة، نظيفة و خضراء في إطار تحسين مستوى و جودة العيش كما إحياء روح حب الخير لتدب الحياة في سلا و ترسم البسمة في وجوه الناس تحدياً للمباني الإسمنتية بإقحام العنصر الأخضر و كافة أطياف ألوان الطبيعة فيها.

الإهتمام بالشأن المحلي للنهوض بالشأن الوطني و العالمي حيث الحراك الإجتماعي و السياسي الذي سمي بالربيع العربي يمس بالطبع القضايا البيئية إذ هي أصل المسكن وباعتبارنا الساكنة يتعين علينا كأفراد و جماعات إعادة النظر في طريقة تسيير الحياة الحديثة في عصر التِّقانة التي تمس أولاً كل ما هو رقمي ثم مادي مما قد يأثر على الحس البيئي و منه انبثقت فكرة "لنجعل سلا نظيفة" التي نأمل أن تشكل أرضية صلبة لتكريس حس المسؤولية الفردية في تدبير و تسيير الواقع البيئي و ذلك بالإستعانة بالذكاء الفردي و الجماعي في إطار تشاركي تشاوري لكل من أراد الإدلاء بمقترحاته و المشاركة الفعلية على أرض الواقع بالمثل للنهوض بالوعي البيئي.

عملاً منا بمقولة أن التغيير يبدأ من أنفسنا في إطار تقصير السلطات المعنية للحفاظ على رونق المدينة حيث النهضة تعتمد على وعي الأفراد بإشكاليات محيطهم التي بالتالي تُكَون الجماعات مما يمنحها أهمية و قيمة مضافة لتصبح الواقع اليومي المُعاش.

في ما يلي، فيديو بسيط عن بادرة طيبة قام بها شباب  حي "القرية / قرية أولاد موسى" في مدينة سلا لجعلها جميلة و نظيفة، نحتاج لإعادة إحيائها :)




لنجعل سلا نظيفة : الصفحة - المجموعة

الأحد، 24 يوليو 2011

موسم السبات الصيفي


حياته كالخفاش.. ينام مع الساعة العاشرة و النصف صباحاً ليستيقظ مع السابعة و النصف مساءاً. لا يلقي بالاً لأي شيء، فقد حان موعد الإجازة الصيفية.
قد يكون هذا النظام مجدياً في شهر رمضان حيث النوم نهاراً و الحياة ليلاً (قبل أن تفكروا في الذي أفكر أنكم ستفكرون فيه، أقول لكم أنها روح الـTroll العربي لا غير.) و لكن الأمر و مافيه، العطلة ستمر مرور الكرام، لا حياة و لا فائدة سوى كسل و كلل.. أو على الأقل كان يوم البارحة هكذا.

في الحقيقة، لا أعلم ما أخربش هنا.. كنت نشيطاً في التدوين أيام الدراسة (أبريل، ماي، يونيو) حيث تلتقي المشاعر و تتنافر أحياناً مما يوفر مجموعة من الأفكار التي قد يُدَون من أجلها الشخص. أما بالنسبة لـموسم اللاحركة السنوي المسمى الصيف، يقع العديد من الناس في فخ الروتين و لا أستثني نفسي حيث لا جديد و لا قديم، سوى الحاضر الساكن.

لأول مرة يسافر أفراد عائلتي الصغيرة بدوني و من إرادة مني، الشيء الذي ترك لي مجال أسبوع لكي أرتب فيه أولوياتي و أنظم فيه حياتي بعيداً عن عيون الناس أو بالأحرى ما كان يترتب علي فعله..

بذهابهم، تَخَربَقَت ساعتي البيولوجية حيث ما ذكرت أعلاه حقيقة لكن الأهم من ذلك أني تعلمت شيئا بعد انجلاء المسؤولية عن رقبتي عند وصولهم قبيل ساعات.

أهي حقائق أم خواطر عابرة؟ لا يهم، لأدونها فحسب :

بتوالي الأيام، بدأت أحس بالمسؤولية رغم وحدتي في المنزل، فعلي أن أخرج باحثاً عن الطعام و الشراب لتوفير قوت اليوم، يمعنى تحركوا ترزقوا عوض انتظار أمي لطهو الغذاء.

بتوالي الأيام، بدأت أفهم لماذا يركز أهلي على النوم و الإستيقاظ باكراً. فـالإحساس بالحياة يبدأ مع نسيم الفجر الأول حين تدب الحياة في الطيور المعششة في الشجرة المجاورة لمنزلنا يليها الناس شيئاً فشيئاً بتناغم ناعم.

بتوالي الأيام، فهمت أن نظرية سلوك القطيع ليست بالشيء السيء إطلاقاً، حيث في النهار يشتغل الناس و يتذقون الحياة و يبدعون و كل يحفز الآخر، أما في الليل حيث الكل ساكن، فالمستيقظ (عن نفسي أتحدثث) يكون همه الوحيد هو تمرير الوقت بإيهام نفسه بالإستفادة في السكون و قراءة مستجدات الدنيا على خاطره.

لا أعلم إن كنت سأعيد برمجة ساعتي البيولوجية لفطرتها، لكن الأهم من ذلك هو أنني تغلبت على عدم الإنتاجية الصيفية و الملل الموسمي و كتبت شيئاً.

الأحد، 17 يوليو 2011

قراصنة مدينة سلا و الرقص مع المجانين


 حدث قراصنة هو حدث فني و ثقافي يتم تنظيمه على شكل Biennale، بمعنى كل سنتين. هو حدث فني يعيد إحياء ثقافة الفرجة و السيرك في الهواء الطلق حيث ينعش مدينة سلا اقتصادياً و اجتماعياً. هو تعاون مشترك فرنسي-مغربي يحيى ليلاً في مدينة سلا صيفاً حيث النسيم العليل و العطلة حاضرة. بدأ أولى أنشطته سنة 2006، ثم 2008 و 2010 السنة الماضية تحت عنوان: الرقص مع المجانين أو Danse avec les fous.

تأسس مبدئيا تحت رعاية الجمعية المغربية لرعاية الأطفال في وضعية صعبة : AMESIP، كون الحدث جمعيته المستقلة Karacena ذات هدف الدفاع عن فكرة توفير المعايير الفنية للجميع دون استثناء مراهنة على مركزية الخبرة الفنية في التنمية الفردية، مستكشفة جميع سبل الإبداع مروراً بالأشكال الحميمية إلى تلك الفرجوية المذهلة و الضخمة.

حدث "قراصنة : الرقص مع المجانين" كان من أمتع النشاطات التي أيقظت روح مدينة سلا ليلاً. إبداع و تألق في الأداء كما جودة عالية في استخدام المؤثرات المختلفة. مهرجان موازين يماثل جرذاً مقارنة بحدث "قراصنة - Karacena".

ما يميز حدث قراصنة هو أنه يوظف الطاقات المحلية بالأساس و كما يُعَرِّفُهُ أصحابه فهو مستوحى من الماضي المجيد لقراصنة مدينة سلا حيث تتفاعل جل عروض الحدث الفني مع البيئة الطبيعية المقام فيها من بروج و أسوار و مدافع و غيرها..

تكريماً للماضي المجيد لمدينة القراصنة المسورة، مدينة سلا كما مغامرات القراصنة التي تثير الشواطئ البعيدة، يُعَد حدث قراصنة Karacena حافزاً لاستعادة و تكريس الهوية السلاوية للساكنة المحلية.

نظرة موجزة و جميلة عن الحدث في المقطع 1 و المطقع 2.

الاثنين، 27 يونيو 2011

قصة الورود


كلمات رائعة شدتني حين قرائتي لكلمات أغنية جميلة كتبها Robert Lamoureux بإبداع تحت إسم Histoire de roses أو قصة الورود. بين حنين و نسيم، تدفقت الكلمات و الحروف بأريج فواح للمودة باعث.
تحكي دورة حنينة لحياة إنسان من حب والديه لحب نصفه الآخر المكمل له.. ♥

المقطع باللغة الفرنسية.. لكن من دون قلق، فالترجمة (بتصرف) حفاظاً على المعنى و التناسق الأصلي بالأسفل :)


قصة الورود

عند اختتام وليمة طويلة
سأل الضيوف أبي
ليغني شيئاً
بالطاولة متكئاً على اليد
أبي يغني لحن قديم جداً
قصة الورود
إنها أغنية جد معقدة
ثمة أربع لازمات و أربعة مربعات
بدون وقفة
عندما لا يتذكر أبي جيداً
تهمس له أمي من خلف اليد
خجولة و وردية

إنها أغنية من 1900
هناك فتاة توفيت في العشرين
من السل
أباها، الذي يعمل عند P & T
يومياً عند قبرها يحمل
حزماً من ورود
شقيق أبي، عمي ليون
يقول أن الأغاني في ذلك الوقت
كانت شيئاً
بما أن أبي لا يتذكر جيداً
تهمس له أمي من خلف اليد
خجولة و وردية

أراهما في ذلك الزمن
أبي ماسكاً ذراع أمي
خجولة و وردية
مُدندِناً من قبل هذه الأغنية
في جزيرة روبنسون الجميلة
الذي شهد الكثير
قالت لي أمي : والدك أيضاً
لم يستطع أبداً حفظها عن ظهر قلب
و هو السبب
الذي تزوجته من أجله
من دوني لن يستطيع غناء
قصة الورود

لكن منذ الزمن الذي أعرفهم فيه
والداي، عندما ينشأ نزاع
لشيء ليس بالكثير
أعتمد نفسي الأكثر براءة
و أبدأ متعثراً
قصة الورود
أبي يلحقني و يستمر
وصولاً للموضع الذي لا يتذكره
ثم يتوقف
يرجع السلام للبيت
حينما تنهي أمي الأغنية
خجولة و وردية

الآن أعرف تلك الأغنية
لكن في الموضع الذي يتعثر فيه أبي
كم هو شيء غريب
أنا أيضاً لا أتذكر جيداً
ما هي جملتَي النهاية
و هذا هو السبب
الذي أشعر بالقلق منه
و أنتظر أنا أيضاً أن أجد
خجولة و وردية
فتاة تريد للحياة
مساعدتي لقول كيف تنتهي
فصة الورود

الجمعة، 24 يونيو 2011

يقظة اجتماعية في مسجد الإنسانية

خسّة (نافورة) المسجد الأعظم بمدينة سلا
يشكل المسجد نواة الأمة الإسلامية كما تشكل العائلة نواة المجتمع، حيث هو مركز التخطيط تطلعاً للمستقبل المتعارف عليه في مشارق الأمة و مغاربها، أو بالأحرى كان..

فقد المسجد أحد أدواره الرئيسية ألا و هي بناء الأمة و تكوينها عملياً، نفسياً و اجتماعياً. نظرة تحليلة سريعة على واقع أغلب المساجد في بلداننا تظهر أنها عبارة عن دور عبادة لا غير، تعمر في أوقات الصلاة لأداء الفريضة و تفرغ في أخرى و بين الحين و الآخر قد نجد بعض دروس العلوم الشرعية هنا و هناك بالنسبة للمهتمين بها، و لا جديد في حال الأمة إذ غيبت ركيزة أساسية في دور المسجد ألا و هي التعارف بين المرتادين له بمعنى التواصل الإجتماعي المؤطر البنّاء ذا الأهداف التنموية الروحية الترفيهية التخطيطية التثقيفية التعليمية التدريبية الإستراتيجية. إذ هو و اعتماداً على الواقع نجد أنه من بين أكثر المؤسسات زيارة من طرف المسلمين مما يجعله هدفاً استراتيجياً مهماً و ذو فعالية في تقدم الأمة إن استعمل و استغلت كل الإمكانيات القاصدة لنهضة الأمة و الرقي بها درجات لسماء العظمة الحضارية.

من بين الأمثلة البسيطة التي قد تجعل من تجعل من المسجد منفذاً و أريجاً لتنوير الأمة و لو محلياً على نطاق الأحياء : اتخاد موعد أسبوعي فيه مع سكان الحي من بعد صلاة عصر آخر يوم الأسبوع للتشاور في أمور الحي و التخطيط لإزدهاره كما تسطير مختلف النشاطات الترفيهية كما التثقيفية و التعليمية المقررة في إطار الأسبوع الموالي و فتح باب للنقاش و طرح الآراء و الأفكار في إطار تواضع المسجد و حميميته مما يؤكد و يفعل الدور الهام و الأصلي له في تنمية الأمة في جميع نواحي الحياة.
كما مثال آخر و هو أن يجهز بتجهيزات و تسهيلات تضيف له قيمة معنوية و حضارية مثل مكتبات تضم مختلف الكتب عن مختلف العلوم و وورشات لتعليم الحرف و المهن كما قاعات للمحاضرات و أماكن للتأمل و أخرى لإزدهار الأطفال و تفريغ طاقات الشباب و صرف أموال المساجد في أشياء قد تحدث تغيير فعلاً في "شخصية" الأمة عوض صرف أغلب الميزانية في الأضواء و الزرابي و الديكورات التي قد تكون ثانوية في غياب القيم العلمية و الثقافية و الإجتماعية للمسجد باعتباره نواة الأمة و قلبها النابض.
الأفكار كثيرة و غالبيتها بسيطة لكن أثرها فعال سواء على المدى القصير و الطويل.

تفادياً للإحراج و جواباً للسائل عن ضعف الميزانية المالية لإحداث مثل تلك التجهيزات أو بالأحرى تطبيق إحدى الأفكار البسيطة التي لا تحتاج لمورد مالي ضخم، أقول له : و من أين حصلت شاكيرا على تلك النقود مقابل ساعتين ديال النشاط ؟؟؟

و لكم واسع النظر..

الأربعاء، 15 يونيو 2011

دليلك للنشاط و التفرويح

هل تشعرون بذلك الإحساس حينما يسخن عليكم رأسكم، يصعد لكم الدم و ينوض القوق في قمقومتكم. حينما تحس بالقنطة و الملل و الجوع و العياء بالإضافة إلى الدوخة و قصوحية الرأس حين يسخن و يصبح إبن آدم مُرَبَّجاًَ متقلقا متقهقراً و فيه الأرارة حيث ينصب تفكيره حول (سعدات هاذوك اللي كي كميو) ؟

نعم، أنا أيضاً أحس به في هذه الأيام المباركة.. أيام التوجاد و الـPréparation ديال شهادة الباكالوريا الغير مهمة و لكن تبقى أساسية كمعيار للثقافة  السطحية. بين أوراق تتلف و دروس تظهر سهلة في بداية السنة بينما تَشُدّ معك الضد في العشر الأواخر من شهر الـPréparation، الله يدخلو علينا بالصحة و السلامة و العافية. الله يجيب العيد على خير، أنا أيضاً أريد أن أقول : "هرمنا.. هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية!" . علي أن أَتَحَربَنَ معهم لكي يفك الله هذه الجرّة بخير. و دعيو معانا و نتوما غي كاتقراو و تسلتو


من وراء كل هذا الخير، و بعد اطلاعي على هذه التدوينة، قررت إعادة اكتشاف بعض النويطات التي تساعدني و لو قليلاً في الإفلات من هول سخونية الرأس و هي كالتالي :

قائمة الإغاثة :
القائمة  ( أ ) - إغاثة ذاتية بحتة
  • سماع الموسيقى المبددة لسخونية الرأس
  • تجلويق (تسكع) فالزناقي فين ما داتني رجلي لحين أن يبرد رأسي
  • الجري في الطرقات، زعما أمارس الرياضة
  • ركوب دراجتي الهوائية ( الپيكالا) و الدوران فالزناقي
  • الدوران و ممارسة التخربيق في الأنترنت كما الفيسبوك و تويتر
  • الصعود للسطح بجانب البارابول و مشاهدة العالم مباشرة و بتقنية العين المجردة
  • أتصل بالناس و خصوصاً الصبغيات XX ثم أقطع الإتصال فور سماع البيپ لا لشيء سوى للشدّان فيهن و تصديع رؤوسهن
القائمة ( ب ) - إغاثة بالصحبة
  • التلجويق (التسكع) فالزناقي لحين ملاقات أحد أصدقائي و تدويز الوقت معه
  • الذهاب للحومة أو رأس الدرب و البحث عن سكانها الأوائل من الأقران للعصير معهم لحين برودة الرأس
  • التسركيل في الفيسبوك و البحث عن شي بنادم ندوز معه الوقت
هذه هي منافذي حالياً للهروب من جحيم الدنيا لنعيم الحياة، و يجب التذكير أنها قابلة للإستزادة و النقصان حسب ڭانتي الموقرة !

الجمعة، 10 يونيو 2011

رؤية مغربية لقيادة المرأة للسيارة


موضوع قيادة المرأة للسيارة موضوع قد يعتبر هامشي و ثانوي في جل البلدان إذ هو من الحقوق البديهية للإنسان، و المرأة إنسان بالمناسبة. غير أني قد سمعتُ صدى حجازي بلحن سعودي يعكر علي أكل الفشار و الحليب بطريقتي المعتادة فوق لوحة المفاتيح.

طالبت مجموعة من النساء السعوديات بحقهن في قيادة السيارة و ووجهن باعتراض جماهيري و شعبي كبير، كما لو كان هدفهم إسقاط النظام، حيث أنه في حين الربيع العربي و أصداء الثورات، بزغ نسيم عليل من قلب المجتمع السعودي المحافظ، حيث طولب بحق المرأة في القيادة و هو حق رمزي يفتح الأبواب لتمكين المرأة في الحياة الإجتماعية و السياسية و طي صفحة من التهميش المظلل بـ"مكان المرأة في المنزل، لا غير".

الإعتراض الجماهيري الذي قوبلت به طالبات الحرية عبارة عن سوء فهم كبير، فبين مفسق و مُغَرِّب، يقع اللوم على الفئة من الشعب التي أظهرت للعالم كله أن سطحية المجتمع السعودي جعلته يحوم في قيم "الماتشو" و الباتريكية الشنبية، حيث أصبح الشنب أو العِقال مرفوقاً بالشماغ دليل سلطة و أفضلية ذكورية على حساب الإناث و المساواة معهن.

قيادة المرأة للسيارة يُعتبر حق من حقوق الإنسان البديهية في إطار إرادته الحرة و تحت ظل القوانين المتعارف عليها عالمياً، بينما في السعودية الشقيقة، التقاليد فوق القانون. من عادات و تقاليد الأجداد عدم قيادة المرأة للسيارة.. بعيداً عن استغلال الدين في هكذا مواضيع، من تفسيق و انحلال و زندقة و غيرها التي أضحت من الحجج المستعملة حالياً من طرف المعارضين في غياب حججهم الحقة. 

المشكلة ليست في التقاليد، بل في نفسية المواطن السعودي العادي البسيط الذي شُبّع بأفكار جاهزة منعته من استخدام عقله لتحليل الأمور بمنطقية و حيادية في إطار سعة الإسلام الرحب. العقدة نفسية و يجب أن يُخَصَّص لها طبيب نفسي مؤهل..

و أسألكم، لماذا ؟

_____
مصادر: الصورة

نسيم الفجر ☁☁☁

 
Design by Free WordPress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Themes | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة